بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٩ - فصل في الواجب التخييري
.....
التخييري طبائع متعددة لا افراد طبيعة واحدة كما في الواجب التعييني. هذا هو الفرق الاول بين الواجب التخييري و الواجب التعييني.
الفرق الثاني: ان الواجب التعييني متعلق الوجوب فيه لا يجوز تركه الى بدل لأن متعلق الوجوب فيه هي الطبيعة و لا بدل لها، و أما افراد الطبيعة الواحدة فليس كل واحد منها واجبا يجوز تركه الى بدل، بل كل واحد منها مصداق الواجب الواحد، بخلاف الواجب التخييري فان كل واحد منها واجب يجوز تركه الى بدل.
القول الثاني: ان الواجب التخييري هو الواحد من هذه الافراد لا بعينه، و يحتمل ان يكون المراد هو الواحد لا بعينه مفهوما او الواحد لا بعينه مصداقا و سيشير الى ذلك.
القول الثالث: ان الواجب كل واحد منها و لكنه يسقط بفعل الواجب الآخر، و الفرق بينه و بين القول الاول انه لم يؤخذ في وجوب كل واحد منها انه يجوز تركه الى بدله و لكنه بفعل الآخر لا يبقى مجال لاستيفائه، فالقول الأول ان كل واحد منها له البدلية في مقام الغرض، و هذا الاخير لا بدلية فيه في مقام الغرض و لكن الغرض بنحو لو أتى لا بالآخر لا يبقى مجال لاستيفائه، ففي كل منها على هذا الاخير غرض غير الغرض في الآخر، بخلاف الاول فان الظاهر منه ان المترتب على كل واحد منها غرض واحد و لذا يجوز ترك كل واحد منها الى بدله.
القول الرابع: ان الواجب من هذه الافراد واحد و هو معين عند اللّه و هذا ظاهر السخافة فانه اذا كان الواجب واحدا و معينا فلا معنى لجعل العدل، لأن هذا العدل اذا لم يكن فيه غرض فيكون مباحا بذاته، فان كان سقوط الواجب المعين عند اللّه به لكونه بوجوده يكون مانعا عن حصول الغرض في الواجب المعين فلا بد من المنع عنه لا الأمر به و جعله عدلا و ان كان فيه الغرض الذي يحصل من الواجب المعين، فلا معنى لكون الواجب المعين عند اللّه بعد ان كان هذا العدل مثله في حصول الغرض به، إلّا ان يأول هذا القول بان القائل به لم يصح عنده القول الاول، لعدم الفرق فيه