بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٨ - فصل في الواجب الكفائي
و سقوط الغرض بفعل الكل، كما هو قضية توارد العلل المتعددة على معلول واحد (١).
(١) لا يخفى ان الغرض اذا كان واحدا يحصل بفعل واحد لا وجه لأن يؤمر به كل واحد على سبيل التعيين اذ لا بد ان يكون للامر الموجه لكل واحد من اغراض متعددة كل واحد منها يدعو الى امره و المفروض ان الغرض واحد و يحصل بفعل واحد، فانه لو أمر به كل واحد على سبيل العينية و أتى به احد المخاطبين فالأوامر الموجهة إلى غيره اما ان تبقى أو تسقط فان بقيت فانها تكون اوامر من دون غرض يدعو اليها و هو يشبه المعلول بلا علة ان كانت على طبق الحكمة و الّا فتكون من الجزاف و السفه المحال صدوره من الحكيم، و ان سقطت خرجت عن كونها اوامر عينية.
و لا وجه لان يؤمر به واحد بخصوصه دون الآخرين، لان تخصيص الامر بذلك الواحد دون غيره ترجيح من غير مرجح، هذا اذا لم يكن فعل الآخرين مسقطا له، كما اذا كان الغرض قريبا و قلنا بانحصار قصد القربة في الامر، و اما اذا كان فعل الآخرين مسقطا للغرض فلا وجه أيضا لتخصيص واحد بالامر و كون الآخرين فعلهم مسقطا مع كونه مثل الآخرين فلم كان هذا الواحد مامورا به دون غيره؟ فالترجيح من غير مرجح لازم على كل من الوجهين.
و لا وجه- أيضا- لامر واحد لا بعينه: أي الفرد المنتشر فان الفرد المنتشر لا تحقق له في الخارج، فان كل شخص هو فرد غير منتشر و واحد بعينه لا انه واحد لا بعينه فيتعيّن ان يؤمر الكل به على نحو لو قام الكل به لأطاعوا أو اذا قام به واحد يسقط الامر عن الباقين لسقوط الامر بحصول الغرض الداعي اليه فلا يكون مثل هذا الوجوب عينيا بان يكون لكل واحد اطاعة و عصيان سواء فعل الآخر او لم يفعل، بل لا بد ان يكون وجوبا كفائيا يمكن ان يقوم به الكل و يمكن ان يقوم به احدهم فيكتفى به و يسقط الامر عن الباقين لحصول الغرض، و هذا معنى كون الوجوب