بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٧ - فصل في الواجب الكفائي
[فصل في الواجب الكفائي]
فصل في الواجب الكفائي و التحقيق أنه سنخ من الوجوب، و له تعلق بكل واحد، بحيث لو أخل بامتثاله الكل لعوقبوا على مخالفته جميعا، و إن سقط عنهم لو أتى به بعضهم، و ذلك لانه قضية ما إذا كان هناك غرض واحد، حصل بفعل واحد، صادر عن الكل أو البعض. كما أن الظاهر هو امتثال الجميع لو أتوا به دفعة، و استحقاقهم للمثوبة،
ربما يقال بانه بناء على تعدد الغرض فلا مانع من ان يكون الواحد من طبيعة واحدة بشرط الوحدة، و عدم الانضمام مما يترتب عليه غرض و مع انضمامه إلى الاكثر يترتب عليه غرض آخر فيكون تخييره تخييرا شرعيا.
و اما بناء على وحدة الغرض و ان المؤثر في الغرض هو الجامع بين الاقل و الاكثر لا يتصور ذلك، لأن الجامع بين التسبيحة الواحدة و الثلاث اما ان يكون ذاتيا و ليس هناك جامع ذاتي الا طبيعي التسبيح لا بشرط الجامع بين التسبيحة بشرط لا و هي الواحدة و التسبيحة بشرط شيء و هي المنضمة إلى التسبيحين، و الطبيعي لا بشرط الذي هو الجامع بين بشرط لا و بشرط شيء يحصل بمجرد وجود التسبيحة الواحدة لأن البشرطلائية غير داخلة في الطبيعي الجامع و انما هي داخلة في الفرد و تمييزه عن البشرطشيء فلا يكون الجامع هو الطبيعي لا بشرط، و غير الطبيعي لا بشرط يكون جامعا عنوانيا لا ذاتيا، و الجوامع العنوانية تشكيلها انما هو بالتشكيك في منشإ انتزاعها و منشأ انتزاعها ليس إلّا التسبيحة الواحدة و الثلاث و لا جامع تشكيكي لهما الا طبيعي التسبيح، و قد عرفت انه لا يمكن ان يكون هو الجامع، فينحصر الحال في التخيير الشرعي.
فما يظهر من المصنف من امكان وحدة الغرض و رجوع الامر الى التخيير العقلي كما يمكن تعدده فانه غير خال عن الاشكال.