بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٠ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
الوجودين، و قضيتها الممانعة بينهما، و من الواضحات أن عدم المانع من المقدمات (١).
و هو توهم فاسد، و ذلك لأن المعاندة و المنافرة بين الشيئين، لا تقتضي إلا عدم اجتماعهما في التحقق، و حيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين و ما هو نقيض الآخر و بديله، بل بينهما كمال الملاءمة، كان أحد العينين مع نقيض الآخر و ما هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدم أحدهما على الآخر، كما لا يخفى.
(١) و حاصله، ان السبب لذهاب القائلين بان عدم الضد مما يتوقف عليه وجود ضده: هو انه مما لا ريب فيه ان العلة التامة لوجود الشيء مركبة من مقتض و شرط، و من جملة الشروط عدم المانع فعدم المانع من أجزاء علة وجود الشيء.
و لا اشكال ان كل ضد يمنع بوجوده وجود الضد الآخر فالتمانع بينهما مما لا يمكن انكاره، فاذا كان وجود احد الضدين مانعا لوجود الآخر كان عدمه من شرائط وجود الآخر، و اذا كان عدم الضد من أجزاء علة الضد الآخر فالامر بالشيء يقتضي الامر بمقدماته- بناء على الملازمة- فعدم الضد مطلوب لمقدميته للواجب المطلوب وجوده، و اذا كان عدم شيء مطلوبا كان نقيضه و هو وجود الضد الآخر منهيا عنه، فالامر بشيء يقتضي النهي عن ضده لانه يقتضي وجوب عدمه و وجوب عدم الشيء يقتضي النهي عن وجوده، و هذا الاقتضاء انما جاء من طلب وجود الضد الآخر بحسب هذا النحو من الاستلزام.
فعمدة السبب في توهم المقدمية هو التمانع بين الضدين، و لذا قال: «ان توهم توقف الشيء على ترك ضده ليس إلّا من جهة المضادة و المعاندة بين الوجودين» إلى آخر كلامه.