بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٢ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
.....
نعم، حيث كان الضدان لا يجتمعان و بين وجوديهما في محل واحد تناف و معاندة كان بين عدم احدهما مع وجود الآخر ملاءمة و مقارنة لا انه بينهما تقدم و تاخر، و قد أشار إلى ان التضاد لا يقتضي الّا عدم الاجتماع دون التمانع الذي يقتضي ان يكون عدم احدهما من أجزاء علة الآخر بقوله: «و ذلك لأن المعاندة و المنافرة بين الشيئين لا تقتضي الا عدم اجتماعهما في التحقق» و قد أشار إلى ما ذكرنا اخيرا: من ان عدم احد الضدين مقارن لوجود الضد لا انه من أجزاء علته بقوله: «و حيث لا منافاة اصلا بين احد العينين و ما هو نقيض الآخر و بديله» و هو عدم الضد «بل بينهما كمال الملاءمة» التي لا تقتضي الا المقارنة دون التقدم، و قد أشار إلى انه لا يعقل تقدم عدم احد الضدين على وجود الضد الآخر بقوله: «كان احد العينين مع نقيض الآخر» و هو عدمه «و ما هو بديله»: أي هذا العدم الذي هو البديل للوجود «في مرتبة واحدة»: أي ان تلك الملاءمة بين وجود احد الضدين و عدم الضد الآخر تقتضي ان يكونا من المتقارنين زمانا، لا ان يكون لعدم احد الضدين بالنسبة إلى وجود الضد الملائم له تقدم طبعي كما لأجزاء العلة، لأن هذا العدم نقيض لوجود الضد و حال محله فهو في رتبته، و قد عرفت لا تقدم لوجود احد الضدين بالنسبة إلى وجود الضد الآخر فكذا لا يكون تقدم لعدمه الذي هو البديل له بالنسبة إلى وجود الضد الآخر.
نعم، حيث لا ضديّة و لا منافرة و لا تعاند بين وجود احد الضدين و عدم الضد الآخر كان بينهما ملاءمة و مقارنة لا تقدم، و لذا قال: «من دون ان يكون في البين ما يقتضي تقدم احدهما على الآخر».
و ملخص هذا الدليل: انه حيث لا تقدم بين الوجودين فلا يعقل ان يكون لنقيض احدهما بالنسبة إلى وجود الآخر تقدم لأن النقيض في رتبة نقيضه.