بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥ - خروج الأجزاء عن محل النزاع
[خروج الأجزاء عن محل النزاع]
ثم لا يخفى أنه ينبغي خروج الاجزاء عن محل النزاع- كما صرح به بعض- و ذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا، و إنما كانت المغايرة بينهما اعتبارا، فتكون واجبة بعين وجوبه، و مبعوثا إليها بنفس الأمر الباعث إليه، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر،
و تقريبه انه حيث كان الكلام في مقدميّة الأجزاء للكل لأجل إمكان ان تكون واجبة بوجوب مقدّمي فلذات الجزء الذي له وجود مستقل لحاظ لا يرتبط بكونه جزءا: بان تلحظ ذاته من حيث هي، لا من حيث كونه جزءا، و لحاظ: بان يلحظ كل جزء منفردا عن الكل بما انه بعض هذا الكل و هذا لحاظ صحيح لذات كل جزء منفردا، فإن كل جزء بنفسه إذا لحظ بالنسبة إلى تألف الكل منه هو بعضه و جزء من الكل، ففي هذا اللحاظ حيثية التضايف بين الكل و الجزء محفوظة و لا يلزم في لحاظ الجزئية ملاحظة مجموع الأجزاء، كما ذكرنا سابقا.
و لا يخفى ان لحاظ الجزء بهذا اللحاظ: أي بما هو بعض الكل هو من اللحاظ البشرطلائي، لانه ملحوظ بما هو غير الكل: بنحو انه بعضه و لحاظ بما هو بعض مضايف للحاظ الكل و هو في قبال الكل و بشرط لا من ناحية الكلية، لوضوح كون البعضيّة في قبال الكلية- فصحّ ان يلحظ الجزء بما هو جزء بنحو اللحاظ البشرطلائي، و يمكن ان يلحظ لا بشرط من ناحية كونه في قبال الكل و انه بعض منه، بل بان يلحظ مع غيره من الأجزاء مجتمعة، و حيث ان الكل هو الأجزاء المجتمعة فلحاظها لحاظ الكل فصحّ أن يكون لحاظ الأجزاء لا بشرط: أي لحاظها مع غيرها- لحاظا لكليّه.
إلّا انه بعد تصحيح ما في التقريرات- بما ذكرنا: من البشرطلائية و اللابشرطية- يمكن ان يرد عليه: ان لحاظ الأجزاء مجتمعة لا بشرط ليس لحاظ الكليّة، بل لحاظ الكلية لحاظ الأجزاء المجتمعة بشرط الاجتماع، فيكون الفرق بين الجزئية و الكلية هو لحاظ البشرطلائية و البشرطشيء لا اللابشرطية.