بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٤ - تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري
.....
و أورد على تعريف الغيري بانه غير مطّرد: أي غير مانع من دخول غير افراد المعرّف فإن الواجب الغيري الذي عرفوه: بانه ما امر به لغيره يشمل الواجبات الغيرية، كمقدمة الواجب فإنها امر بها لغيرها، و يشمل الواجبات النفسية المذكورة التي خرجت عن تعريف الواجب النفسي فإنها قد امر بها لغيرها، لما عرفت ان المطلوب و المحبوب في الحقيقة فيها هو آثارها لا هي بنفسها فيصدق عليها ما عرفوا به الواجب الغيري، فلذلك عدل في التقريرات عن تعريف القوم و عرفهما بما ذكره في المتن و ذكر له مقدمة: و هي انه لا اشكال ان الوجوب من غير داع محال لعدم الجزاف و التشهّي في الواجبات الشرعية فلا بد و ان تكون لغرض و داع دعا إلى ايجابها، و الى هذه المقدمة أشار بقوله: «و حيث كان طلب شيء و ايجابه لا يكاد يكون بلا داع» و حينئذ نقول ان الداعي إلى إيجاب الواجب ان كان هو التوصل به إلى واجب آخر لتوقف هذا الواجب الآخر عليه بحيث لولاه لا يحصل التوصل و التمكن منه فهذا الواجب غيري، و إذا لم يكن الداعي إلى وجوب الواجب هو التوصل به إلى واجب آخر فالواجب نفسي، سواء كان هذا الواجب النفسي محبوبا و مطلوبا لذاته كمعرفة اللّه أو كان محبوبا لما يترتب عليه من الفائدة و الاثر الذي هو المحبوب في الحقيقة.
فتحصل مما ذكر: ان الواجب الغيري ما وجب للتوصل به الى واجب آخر، و الواجب النفسي ما وجب لا لواجب آخر «سواء كان الداعي» إلى وجوب هذا الواجب «محبوبية» هذا «الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه أو» كان الداعي إلى وجوبه محبوبيته لا بنفسه بل «بما له من فائدة مترتبة عليه كاكثر الواجبات من العبادات» كالصلاة و الزكاة و الغسل و الوضوء، فإن الغرض من الزكاة تنمية الاموال و الضمان الاجتماعي للفقراء، و الغرض من الغسل و الوضوء هو النور المترتب عليهما و الذي به تندفع ظلمة الحدث الاكبر و الاصغر، و مثلها «التوصليات» كالتطهير من الخبث و ازالة القذارة و دفن الميت و ساير الواجبات الكفائية التي بها يحصل النظام الاجتماعي.