بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦١ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
.....
كطريق لتحصيل ما يترتب على متعلقه من المصلحة، أو لأن لا يقع ما يترتب على متعلقه من المفسدة و انما كان بداعي جعل الداعي إلى متعلقه فقط.
و على هذا فاذا تصور الآمر شيئا، فاما ان يرى ان له غاية تقع موقع التصديق بتحصيلها، أو لا يكون له تلك الغاية.
و على الثاني فلا يتحقق بعث بالنسبة اليه.
و على الاول و هو ما له غاية وقعت موقع التصديق، فاما ان تكون تلك الغاية التي وقعت موقع التصديق غير مربوطة و لا مترتبة على شيء، و انها ينبغي تحصيلها على كل تقدير فيقع البعث اليها مطلقا غير مقيد و لا مترتب على شيء، و هذا هو الواجب المطلق المحض، و اما ان لا يقع التصديق بها مطلقا بل كان مقيدا بشيء، و هذا- أيضا- على انحاء، لأن القيد الذي له دخالة في التصديق بالغاية إما ان يكون اختياريا، أو لا يكون اختياريا كالوقت.
و الاختياري تارة: يكون بحيث يلزم تحصيله كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة.
و اخرى: لا يكون كذلك بل يكون على فرض اتفاقه و حصوله تكون الغاية لازمة، فالتصديق بها على هذا النحو كالمجيء بالنسبة إلى اكرام زيد- مثلا- فالقيد الذي له الدخالة في التصديق بالغاية إذا كان اختياريا فإن كان بحيث يلزم تحصيله كان موردا للتكليف كذي الغاية الذي هو المقيد، غايته ان تكليفه غيري كوجوب الطهارة للصلاة، و اخرى يكون من القسم الثاني فلا يعقل ان يقع به تكليف، لأن المفروض انه على فرض حصوله يكون ذو الغاية لازم التحصيل و هو كالمجيء بالنسبة إلى اكرام زيد و كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج.
و أما غير الاختياري فلا يقع به تكليف لمشروطية التكليف بالاختيار.
و اتضح مما ذكرنا: ان القيود جميعها ترجع إلى الواجب و لا دخالة لها في الوجوب.