بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٨ - فصل في الواجب التخييري
الواحد الجامع بينهما، و لا أحدهما معينا، مع كون كل منهما مثل الآخر في أنه واف بالغرض فتدبر (١).
اما اذا كان هو الشوق و الارادة فلوضوح ان الشوق لا يعقل ان يحصل من غير سبب يدعو اليه و إلّا لجاز ان يكون كل شيء متعلقا للشوق و هو باطل، فالسبب الداعي لتعلق الشوق بالمشتاق اليه اما ان ينحصر بالموجود الخارجي او يكون بما هو الجامع بينه و بين موجود آخر أو موجودات، و على الاول فيكون متعلق الامر هو الوجود الخاص الخارجي، و على الثاني يكون هو الجامع بين الموجودين او الموجودات، و على كل يكون متعلق الامر معينا خارجا لا مرددا. و اما اذا كان هو البعث و التحريك اعتبارا فلوضوح ان الداعي للبعث و التحريك هو الارادة و الشوق و ان يكون المعلول على طبق علته.
مضافا الى ان الامر بداعي جعل الداعي و الداعي انما يدعو الى ايجاد ماهية يمكن ان يكون لها وجود خارجي و المردد بما هو مردد لا ماهية له، اذ كل ماهية في مقام ما هويتها معينة لا مرددة و ما لا ماهية له لا وجود له خارجا، فلا يعقل ان يجعل الداعي إلى ايجاد ما لا يكون له وجود.
و اما العلم فحيث انه يمكن ان يحصل من جهة معلومة و ان كان من جهة اخرى مجهولا امكن ان يتعلق بمفهوم احدهما فانه يمكن ان يحصل العلم بأن نجسا تحقق في الخارج و لكن يجهل انه أيهما، و لذا يمكن ان يكون مفهوم احدهما معلوما للعلم بأن نجسا قد تحقق، و حيث لا يعلم بتفصيله فيكون مجهولا من ناحية ان ذلك النجس هل هو هذا أو هذا؟ فلذا يكون مفهوم احدهما متعلقا للعلم و تفصيله في الخارج مجهولا.
فاتضح الفرق بين مقام العلم و مقام الامر، و لعل قوله (قدّس سرّه): فتدبر اشارة الى ذلك.
(١) لا يخفى ان احدهما لا بعينه لا يمكن ان يرجع الى ما ذكره ثانيا بقوله: «و ان كان بملاك انه يكون في كل واحد منهما غرض» الى آخره لوضوح انه على هذا يكون