بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٥ - استدلال ابي الحسن البصري على وجوب المقدمة
لا يكون محكوما بحكم شرعا، و إن كان واجبا عقلا إرشادا، و هذا واضح (١).
(١) قد ظهر- مما مر- انه إذا اريد من الجواز في الشرطية الاولى عدم المنع فالشرطية صحيحة، و لا مانع من الالتزام بها إلّا ان الخلل في الشرطية الثانية، و لكن إذا اريد من الجواز في الشرطية الاولى هو الجواز شرعا و عقلا فإن الشرطية الثانية تكون صحيحة، لانه مع جواز الترك للمقدمة شرعا و عقلا لا يعقل ان يبقى الواجب على وجوبه، و مع بقائه على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، لأن الواجب النفسي مراد لزوما لانه واجب فيجب سد ثغور عدمه من كل جهة، و انما جاز للشارع ان لا يوجب سد عدمه من ناحية مقدمته اتكالا على حكم العقل بلزوم سده، و اذا فرض ان العقل لا يحكم بلزوم سده فحكم الشارع بلزوم اتيانه و ترخيصه بعدم لزوم سد عدمه متنافيان، فمراده من لزوم احد المحذورين هو انه يلزم التنافي بين الوجوب المطلق و الترخيص الشرعي و حكم العقل بالترخيص أيضا.
و بعبارة اخرى: انه لازم الترخيص العقلي و الشرعي في ترك المقدمة انه لا عقاب على ترك الواجب المستند إلى ترك المقدمة، و لازم هذا عدم الوجوب النفسي فيلزم خروج الواجب عن كونه واجبا، و هو مراده من لزوم احد المحذورين دون التكليف بما لا يطاق، لبداهة ان الحكم بالترخيص لترك المقدمة لا يرفع القدرة فيلزم التكليف بما لا يطاق.
و على كل فقد تبين صحة الشرطية الثانية على فرض كون المراد بالجواز هو الجواز العقلي و الشرعي، إلّا ان الشرطية الاولى- حينئذ- لا تكون صحيحة لعدم الملازمة بين عدم وجوب المقدمة و جوازها شرعا و عقلا، لجواز ان تكون المقدمة المرفوع وجوبها عند الشارع ان تكون واجبة بحكم العقل و لا يكون لها حكم اصلا عند الشرع لاكتفائه بحكم العقل بلزوم اتيانها، و قد أشار إلى منع الملازمة في