بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٩ - الجواب عن الوجوه
مع أن في صحة المنع منه كذلك نظرا، وجهه أنه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة و عصيانا، لعدم التمكن شرعا منه، لاختصاص جواز مقدمته بصورة الاتيان به. و بالجملة يلزم أن يكون الايجاب مختصا بصورة الاتيان، لاختصاص جواز المقدمة بها و هو محال فإنه يكون من طلب الحاصل المحال، فتدبر جيدا (١).
ذاتها اقتضاء لأن تكون مصداقا للواجب و لان يشملها الوجوب المقدمي، فانحصار مصداق الواجب بخصوص المقدمة الموصلة انما هو لأجل منع المولى عن ساير المقدمات فلا يستطيع الوجوب المقدمي ان يشملها، و لا يبقى من المقدمات سالما عن المانع غير المقدمة الموصلة فينحصر الوجوب بها، و لذا قال فانه «و ان لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة»: أي حين تصريح المولى بالمنع عن غير الموصلة لا يكون الواجب المقدمي غير الموصلة: أي يكون الواجب المقدمي منحصرا بالموصلة و لا يكون الواجب الا الموصلة، و هو معنى قوله: لا يكون الواجب حينئذ غير الموصلة: أي لا يكون الواجب الا المقدمة الموصلة، فغير الموصلة من المقدمات لا يكون واجبا و ينحصر الوجوب بالمقدمة الموصلة «إلّا انه ليس لأجل اختصاص الوجوب بها في باب المقدمة»: أي ان هذا الانحصار بالموصلة ليس لأن الاقتضاء منحصر في المقدمة الموصلة، بل لأجل وجود المانع عن تأثير المقتضي في غير المقدمة الموصلة، بل سبب الانحصار بالموصلة هو المنع عن غير الموصلة، و لذا قال: «بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا».
(١) هذا هو وجه عدم التسليم، و انه لا يصح التصريح من المولى بالمنع عن جميع المقدمات الا المقدمة الموصلة، و أنها هي الواجبة و المرادة لا غير و غيرها من المقدمات ممنوع عنه، لأن هذا التصريح يستلزم ان لا يكون ترك الواجب مخالفة و عصيانا، و يلزم من ذلك طلب الحاصل أيضا.