بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٩ - فصل في الواجب الكفائي
.....
كفائيا في قبال الوجوب العيني الذي هو ان يكون لكل واحد خطاب غير مربوط بالخطاب الموجه الى الآخر، و لكل واحد اطاعة خاصة سواء اطاع الآخر ام لا، و لكل واحد عصيان خاص سواء عصى الآخر ام لا، فالوجوب الكفائي هو كون المأمور به فعلا واحدا قد توجه الخطاب به الى الكل، فإن صدر من الكل حصلت الاطاعة من الكل، و ان ترك الكل حصل العصيان من الكل، و ان فعله واحد منهم حصلت منه اطاعة و سقط الامر عن غيره من دون اطاعة و لا عصيان.
و يتضح مثال الواجب الكفائي في مثل الفعل الذي يمكن ان يقوم به واحد و يمكن ان يقوم به الكل كرفع حجر يستطيع ان يقوم برفعه واحد و يستطيع ان يقوم الكل بذلك الرفع الواحد، و مثاله في الشرعيات غسل الميت و تكفينه فانه يمكن ان يقوم به واحد و يمكن ان يقوم به جماعة، ففيما إذا قام به واحد فله علة واحدة و فيما قام به جماعة فهو كتوارد علل متعددة تشترك في ايجاد معلول واحد كذبح الشاة- مثلا- فانه يمكن ان يذبحها واحد و يمكن ان يشترك في ذبحها جماعة، و امثاله في الخارج كثير.
و ما يقال: من ان المعلول الواحد لا بد له من علة واحدة فكيف يصدر المعلول الواحد من علل متعددة.
مدفوع: بان هذه العلل المجتمعة في حال اجتماعها هي علة واحدة لا علل متعددة و ان كان لو انفرد كل واحد منها لكان علة واحدة بنفسه.
لا يقال ان هذا يتم في مثل غسل الميت و تكفينه فانه فعل واحد يمكن ان يقوم به واحد و يمكن ان يقوم به الكل، و لا يتم في مثل الصلاة على الميت فانه فيما اذا قام به جماعة فان ما يقع منهم صلوات متعددة لا صلاة واحدة فلا يكون من قبيل توارد علل متعددة على معلول واحد مع ان وجوبها أيضا كفائي.
فانه يقال: ان الصلوات المتعددة و ان لم تكن من قبيل توارد علل متعددة على معلول واحد إلّا انه حيث كان الغرض يحصل بصلاة واحدة لو قام بها واحد دون