بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨١ - فصل في الواجب الموسع و المضيق
فهو غير موقت، و الموقت إما أن يكون الزمان المأخوذ فيه بقدره فمضيق، و إما أن يكون أوسع منه فموسع (١).
(١) لا يخفى ان كل ما يقع في افق الزمان فهو زماني لا يعقل انفكاكه عن الزمان و هذا هو مراده بقوله: «و ان كان الزمان مما لا بد منه عقلا في الواجب» الّا ان الكلام في المصلحة و الغرض المترتب على هذا الواجب.
فتارة: يكون في مرحلة الثبوت و الواقع ليس للزمان دخل فيه و ليس له الّا صرف المصاحبة لعدم امكان انفكاك ما هو زماني عن الزمان، بحيث لو فرض امكان انفكاك الواجب عن الزمان لما كان مضرا بترتب الغرض عليه.
و اخرى: لا يكون الزمان في مرحلة الثبوت و الواقع كذلك بل كان للزمان دخل في ترتب المصلحة و ليس له صرف المصاحبة فقط، هذا في مرحلة الثبوت.
و اما في مرحلة الاثبات فحيث كان الزمان يمكن ان يكون دخيلا و يمكن ان لا يكون، فان كان دليل الواجب لم يدل الّا على الاتيان بنفس الواجب و لم يؤخذ فيه الزمان فيكشف ذلك عن عدم دخالة الزمان في الغرض المترتب على الواجب، و يسمى مثل هذا الواجب بالواجب غير الموقت كأدلة القضاء لما يفوت إتيانه في وقته فانها من الواجب غير الموقت، و ان اخذ الوقت في دليل الواجب كوجوب مناسك الحج- مثلا- في اوقات خاصة و وجوب الصلاة المقيدة باوقات خاصة كالفرائض اليومية فالواجب موقت. و هذا الموقت الذي كان للزمان دخل فيه:
تارة: يكون الزمان الماخوذ فيه بقدر لا يفضل عن اتيان ذلك الواجب فيه مرة واحدة فذلك الواجب هو الواجب المضيق مثل صوم رمضان و كبعض النوافل و الادعية مثل ركعتي الزوال و الادعية الواردة في أول الزوال فيما اذا تعلق بها نذر فانها تكون من الواجب المضيق.