بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٩ - تقسيم الواجب إلى المعلق و المنجز
ضرورة أن البعث إنما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به، بأن يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة، و على تركه من العقوبة، و لا يكاد يكون هذا إلا بعد البعث بزمان، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان، و لا يتفاوت طوله و قصره، فيما هو ملاك الاستحالة و الامكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب، و لعمري ما ذكرناه واضح لا سترة عليه، و الاطناب إنما هو لاجل رفع المغالطة الواقعة في أذهان بعض الطلاب (١).
جدا عند المريد، فلا بد و ان يكون اشد «من الشوق المحرك فعلا نحو أمر حالي» فيما كان امرا حاليا لا مانع من تحريك العضلات اليه، أو كان متعلقه امرا استقباليا و لكن كان له مقدمات تحتاج إلى تهيئة فانه يتحرك نحو مقدماته، و لذا قال: «أو استقبالي محتاج إلى ذلك»: أي يحتاج إلى مقدمات فيكون الشوق محركا- أيضا- و لكن إلى المقدمات.
و على كل فهذا الشوق الذي هو اقل في الشوقية من الاول لا يعقل ان يكون ارادة لكونه محركا للعضلات، و لا يكون الشوق الاول- مع انه اتم منه في الشوقية- ارادة لكونه لا يحرك العضلات، إذ لا يعقل ان يكون الناقص ارادة و لا يكون التام ارادة، و الكمال في حد الذات الذي هو العلة في تحريك العضلات اولى بان يكون موجبا لصدق الارادة من تحريك العضلات الذي هو معلول و لازم للشوق، فيكون المقياس في صدق الارادة تحريك العضلات، و لا يكون المقياس في صدقها تمامية ذات الشوق و كماله، كما عرفت في ان الشوق الاول المتعلق بما له الاهمية أتم من الشوق الثاني المتعلق بما أهميته اقل منه.
(١) لا يخفى ان المستشكل على الواجب المعلق قال: انه كما لا يمكن الانفكاك بين الارادة التكوينية و المراد التكويني، كذلك لا يمكن الانفكاك بين الارادة التشريعيّة و المراد التشريعي، فلا يعقل ان يكون البعث حاليا و المبعوث اليه امرا استقباليا.