بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٢ - تبعية المقدمة لذيها في الاطلاق و الاشتراط
[تبعية المقدمة لذيها في الاطلاق و الاشتراط]
الامر الرابع: لا شبهة في أن وجوب المقدمة بناء على الملازمة، يتبع في الاطلاق و الاشتراط وجوب ذي المقدمة، كما أشرنا إليه في مطاوي
لا توقف عليه فلا وجوب له و لا امر، و الى هذا أشار بقوله: «فانه فاسد جدا»:
أي كون الواجب بالوجوب الغيري هو عنوان المقدمية لا ما هو بالحمل الشائع مقدمة فاسد جدا «ضرورة ان عنوان المقدمية ليس بموقوف عليه الواجب» إذ الغرض من المقدمة انما يقوم بالموجود الخارجي من ما هو مقدمة اما عنوان المقدمية فليس بموقوف عليه الواجب النفسي «و لا بالحمل الشائع مقدمة له»: أي للواجب النفسي لوضوح ان عنوان المقدمية هو مفهوم المقدمية و هو بالحمل الاولي مقدمة، و اما ما هو بالحمل الشائع مقدمة فهو الفرد و خصوص الفرد الخارجي عند المصنف لانه هو منبع الآثار كما تقدم منه هذا الراي مرارا «و انما كانت المقدمة هو نفس المعنونات» فإنها هي التي يقوم بها الغرض الذي يتوقف عليه الواجب النفسي بما له من العنوان المختص به، فإن الوصول إلى الغاية- مثلا- يتوقف على المشي بعنوان كونه مشيا و هو العنوان الاولى للمشي، فان ماهية المشي هي التي هذا الموجود فرد لها اولا و بالذات، و حيث انه يقوم به الغرض المتوقف عليه الوصول إلى الغاية فهو مقدمة بالعنوان الثاني، و اما عنوانه الاولي الذي هو فرد لماهيته فهو عنوان المشي و لذا قال:
إن المقدمة هي المعنونات «بعناوينها الاولية و المقدمية» التي هي العنوان الثاني لها «انما تكون»: أي عنوان المقدمية «علة لوجوبها» بما لها من عناوينها الاولية.