بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٢ - في مبحث الترتب
إن قلت: فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات (١)؟
و الجواب الثاني: ما أشار اليه بقوله: «مع انه يكفي الطرد من طرف الامر بالأهم».
و توضيحه: انه إذا قلتم بفعلية كلا الامرين فلا بد من الالتزام بالمطاردة من الجانبين، و ان قلتم بعدم فعلية الامر بالمهم فعلية مطلقة و ان الفعلية المطلقة للامر بالأهم وحده، لأن الامر بالمهم حيث كان مشروطا بعصيان الأهم ففعليته مقيدة بخلاف الامر بالأهم، فإن فعليته مطلقة و غير مشروطة بشيء، فمرجع هذا إلى ان الامر بالأهم حيث يكون فعليا مطلقا فهو يطرد الامر بالمهم و لا يكون له مجال معه، و اذا لم يكن له مجال معه فلا تكون له فعلية مع فعليته، و اذا لم يكن الامر بالمهم فعليا فكيف يمكن قصد امتثال امره؟ و الحال ان مراد المصحح بنحو الترتب هو امكان اتيان المهم بقصد امتثال امره الفعلي.
فاتضح: ان الفعلية المطلقة من جانب الأهم وحده تكفي في عدم فعلية الامر بالمهم و طرده عن ان يكون فعليا، و لذا قال: «فانه على هذا الحال»: أي على حال عدم الاتيان بالأهم «يكون» الامر بالأهم «طاردا لطلب الضد» و هو المهم «كما كان» طاردا له «في غير هذا الحال»: أي في غير حال عدم الاتيان به و هو حال اطاعة الامر الأهم «فلا يكون له» أي للامر بالمهم «معه»: أي مع الامر بالأهم «اصلا بمجال» و ما ذكرنا ينبغي ان يكون مراده من كفاية الطرد من جانب واحد. فلا يرد عليه ان هذا غير معقول و ان المطاردة لا بد و ان تكون من الجانبين.
(١) هذا هو الوجه الرابع الذي ذكروه لصحة الترتب و هو ان وقوعه ادل دليل على امكانه، اذ غير الممكن لا يعقل وقوعه و الوقوع آية الامكان، و متى امكن ان يقع فلا بد من صحته إذا وقع.