بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٧ - فصل في الواجب التخييري
.....
التخيير، و على كل منهما فالواجب معلوم في الواجب المخير و لا يكون الواجب امرا مرددا لا مفهوما و لا مصداقا، و لذا قال: «فلا وجه في مثله»: أي الواجب التخييري «للقول بكون الواجب هو احدهما لا بعينه مصداقا و لا مفهوما» مضافا الى ان الترديد في المفهوم غير معقول تصورا لوضوح ان كل مفهوم في مقام مفهوميته معين لا مردد، حتى مفهوم المردد فانه في مقام مفهوميته غير مردد نظير مفهوم المجهول فانه في مقام مفهوميته هو معلوم غير مجهول، اذ لا يعقل ان يتعلق التصور بمجهول حتى في مقام مفهوميته، فان لكل شيء نحوين من الوجود: ذهني و خارجي، فاذا فرض انه في مقام خارجيته مجهول و في مقام تحققه الذهني أيضا مجهول فيكون من المجهول المطلق، و المجهول المطلق لا يعقل ان يكون متعلقا للتصور، فلا بد و أن يكون المراد من لا بعينه مفهوما هو تعلق الأمر بمفهوم احدهما.
و اما المردد في مقام مصداقيته و هو المراد من لا بعينه مصداقا و هو الفرد المنتشر في كلامهم فهو ايضا غير معقول تصورا، لأن الفرد الخارجي بخارجيته لا يعقل تعلق التصور به فلا بد و ان يتعلق التصور بمفهوم الفرد المنتشر و هو كلي كعنوان احدهما، و قد عرفت ان تعلق التصور بالمردد بما هو مردد محال، و لكن يظهر من المصنف امكان تعلق التصور بالمردد.
فقد ذكر المصنف في حاشيته على المتن [١] بما حاصله مع زيادة توضيح منا: انه فرق بين مقام العلم و مقام الامر، فانه في مقام العلم يمكن ان يتعلق العلم بمفهوم احدهما و يكون خارجا مرددا بين مصداقين او اكثر كما في مقام العلم الاجمالي فانه يتعلق بكون احد الإناءين نجس و مصداقه خارجا مردد بين الإناءين، إلّا انه في مقام الامر لا يعقل ذلك سواء كان الامر هو الارادة و الشوق او البعث و التحريك اعتبارا.
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدّس سرّه): ج ١، ص ٢٢٦ حجري.