بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٠ - فصل في الواجب التخييري
ربما يقال، بأنه محال، فإن الاقل إذا وجد كان هو الواجب لا محالة، و لو كان في ضمن الاكثر، لحصول الغرض به، و كان الزائد عليه من أجزاء الاكثر زائدا على الواجب (١)، لكنه ليس كذلك، فإنه إذا فرض
الاثنين كما في القصر غير الركعتين اللتين يكون سلامهما على الرابعة فهما من المتباينين، فالظهر و الجمعة متباينان من جهتين من جهة العنوان و من جهة الكيفية، و في القصر و التمام التباين من جهة واحدة و هي الكيفية مضافا الى تباين الجمعة و الظهر من ناحية المستحبات- أيضا- كالقنوت- مثلا- فان في الجمعة قنوتين و في الظهر قنوتا واحدا.
و على كل فالكلام في امكان التخيير بين الاقل و الاكثر مع تساويهما في كل جهة عدا الاقلية و الاكثرية كالخط القصير و الخط الطويل و كالتسبيحة الواحدة و الثلاث.
(١) و حاصله ان التخيير بين الاقل و الاكثر مع تساويهما فيما عدا الاقلية و الاكثرية محال، لان طلب الاكثر بعد حصول الاقل في ضمنه إما ان يكون لأجل الغرض الذي حصل بمجرد وجود الاقل فيلزم تحصيل الحاصل لأن المفروض ان الغرض قد حصل بالاقل، فطلب الاكثر لأجل تحصيل ذلك الغرض الحاصل من تحصيل الحاصل.
و اما ان يكون لغرض آخر غير الغرض الذي حصل من الاقل فهو محال ايضا لأن المفروض انه واجب تخييري و مع فرض حصول غرض الواجب التخييري في الاقل لا يبقى مجال لغرض آخر في الاكثر، لأن الغرض الآخر في الاكثر ان كان واجبا آخر لزم الخلف و ان كان هو احد فردي الواجب التخييري فلا يبقى مجال لطلبه لحصوله بالاقل.
و أما ان يكون بلا غرض و هو محال ايضا، لان الطلب للاكثر فعل اختياري للمولى و لا يعقل ان يكون الفعل الاختياري بلا غرض.