بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٤ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
.....
فالفرق بين مسلك التقريرات في اعتبار قصد التوصل، و مسلك المصنف هو وقوع الدخول مع كونه تصرفا في ملك الغير مصداقا للواجب على مختار المصنف، و وقوعه لا واجبا و لا محرما بناء على مسلك التقريرات، و لذلك لم يصرح المصنف بوقوعه على مسلك التقريرات محرما، و اكتفى بكونه على مسلكه يقع مصداقا للواجب دون مسلك التقريرات، فصرح: بانه بناء على عدم اعتبار قصد التوصل يقع الدخول و التصرف في ملك الغير مصداقا للواجب الغيري و ان لم يقصد الداخل التوصل و لذا قال (قدّس سرّه): «فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب و لو لم يقصد به التوصل كسائر الواجبات» الواقعة على «صفة الوجوب» و ان لم يقصد بها امتثال امرها على ما سبق من رأيه: من ان الواجبات التوصلية تقع على وصف الامتثال و ان لم يقصد بها امتثال امرها، لا انها يسقط بها الوجوب التوصلي لتحقق الغرض، و لكن لا تقع على صفة الامتثال كما هو رأي غيره في الفرق بين التوصلي و التعبدي، و قد مرت الإشارة اليه في شرح قوله: فافهم.
و على كل فعلى رأيه (قدّس سرّه) لا بد له من الالتزام بما ذكره من وقوع ذات ما هو المقدمة على صفة الوجوب و ان لم يقصد به التوصل، و لا يبقى على ما له من الحكم السابق قبل عروض مقدميته، فاذا كان حكمه السابق الحرمة و كان الواجب النفسي اهم ترتفع حرمة الفعل و يقع واجبا و ان لم يقصد به التوصل، و لذا بعد ان ذكر انه يقع على صفة الوجوب قال: «لا على حكمه السابق الثابت له»: أي الحكم الثابت لهذا الفعل «لو لا عروض صفة توقف الواجب الفعلي المنجز عليه» كالدخول في ملك الغير بغير اذنه، فان حكمه الثابت له هو الحرمة قبل توقف الانقاذ الذي هو الواجب الفعلي الاهم فيكون هو المنجز فعلا على الدخول، و بعد عروض هذا التوقف ترتفع الحرمة، و لذا قال مفرعا: «فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كان مقدمة لانقاذ غريق أو اطفاء حريق واجب فعلي» و لا يقع حراما على حكمه