بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٢ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
يقصد به التوصل، كسائر الواجبات التوصلية، لا على حكمه السابق الثابت له، لو لا عروض صفة توقف الواجب الفعلي المنجز عليه، فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كان مقدمة لانقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب فعلي لا حراما، و إن لم يلتفت إلى التوقف و المقدمية (١)، غاية
المقدمة بحيث يصدق عليه انه في طريق الامتثال لذي المقدمة في حال اتيانه بالمقدمة و لا يكون قاصدا للتوصل بالمقدمة.
(١) ليس هذا تفريعا على قوله: نعم، بل هو تفريع على ما ذكره سابقا من عدم اعتبار قصد التوصل في وقوع الفعل الذي يؤتى به من غير قصد التوصل على صفة الوجوب، و ان المتعلق للامر المقدمي هو ذات ما هو مقدمة لا عنوان المقدمية المنوطة بقصد التوصل.
توضيح هذا التفريع: انه بناء على عدم اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب و ان ذات ما هو مقدمة هو الواجب الغيري لا المقصود به التوصل- نقول: إن ذات ما هو مقدمة مع الغض عن عروض الوجوب الغيري عليه اما ان يكون مباحا أو مستحبا أو مكروها أو حراما، و كونه واجبا نفسيا خارج عن الكلام، اذ مع وجوبه النفسي بالذات لا يعقل ان يكون واجبا غيريا لانشغال المحل بالوجوب النفسي، و لانه لا مجال لجعل الداعي إلى إتيانه مقدميا بعد ان كان قد جعل الداعي إلى إتيانه لنفسه، و اما الاحكام الأخر فلا شبهة في انقلاب حكمه إذا كان مباحا أو مستحبا أو مكروها إلى الوجوب- بناء على الملازمة و سريان الوجوب إلى المقدمة من وجوب ذيها- و عدم معقولية ان يكون للواقعة الخاصة حكمان متضادان- كما سيأتي بيانه في مبحث اجتماع الامر و النهي- فلا يعقل بعد عروض الوجوب على المقدمة ان تكون مباحة أو مستحبة أو مكروهة لمنافاة عدم الإذن في الترك مع الاذن في الترك.