بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٥ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
.....
له و المستعمل فيه- أيضا-، لأن اللفظ انما يستعمل في نفس المعنى لا بقيد انه مستعمل فيه.
و قد عرفت ان الجزئية آتية من ناحية كونه مستعملا فيه بما هو مستعمل فيه، لأن الخصوصية قد جاءت من قبل الاستعمال و قد مر الكلام في ذلك مفصلا في الوضع و في المشتق.
و لا يخفى عليك ان كلام المصنف- هنا- في إنكار جزئية المعنى الحرفي انما هو في الجزئية الذهنية.
و اما لو كان المدعى هو الجزئية الخارجية فلا بد و ان يكون الجواب عنه: بانه لو كان الموضوع له في الحرف هو الجزئي الخارجي لما أمكن ان يتعدد مصداقه في مقام الامتثال، فانه إذا أمر المولى بايجاد السير من البصرة لما كان للمكلف ان يوجد الابتداء في أي نقطة من النقاط في البصرة مع انه ليس كذلك قطعا، و في المقام لو كان الطلب المستعمل فيه الهيئة هو المتعلق بفرد خاص من اكرام زيد لما امكن أن يقع الامتثال الّا به، مع انه من الواضح ان المكلف يمكنه ان يمتثل باي فرد من افراد الاكرام.
ثم لا يذهب عليك ان المشهور القائلين بالوضع العام و الموضوع له الخاص في الحروف هم القائلون- أيضا- بامكان رجوع القيد إلى الهيئة، فلا بد لهم من الجواب عن هذا البرهان.
و ملخص الجواب: ان معنى كون الموضوع له في الحرف خاصا إنما هو لأجل ان الحرف وضع لأن يدل على المعنى الذي يكون نسبة بين الطرفين أو الاطراف، فلفظة (من) انما تدل على الابتداء الواقع نسبة بين السير و البصرة، و ليس مدلولها كلي معنى الابتداء، و النسبة متشخصة بطرفيها، و هذا المعنى من الخصوصية لا يستلزم كون المعنى الحرفي جزئيا خاصا بحيث لا يقبل التقييد بل ضيقه وسعته تتبع طرفيه، فلفظ (من)- مثلا- تدل على الابتداء الواقع نسبة بين السير و البصرة، و لا يخفى ان