بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٨ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
.....
و بعبارة اخرى: انه لا يعقل ان يكون لشخص واحد ارادة لوجود ضد و ارادة لوجود الضد الآخر، بل هو دائما ليس الّا له ارادة واحدة لضد واحد. و أما كون السبب لأن لا يكون لشخص واحد ارادتان لضدين هو عدم تعلق الارادة الازلية فلا ربط له بهذه.
ان قلت و على كل فإن هذا انما يتم بالنسبة إلى شخص واحد فانه لا يعقل ان يريد ايجاد ضد مع كونه مريدا لضده الآخر الذي هو موجود فيستند عدم وجود الضد إلى عدم الارادة، إذ لا يعقل ان تتحقق ارادتان لضدين من شخص واحد. و اما إذا كان للضدين ارادتان من شخصين بان تتعلق ارادة شخص آخر لايجاد ضد كان ضده الموجود قد اراده شخص آخر، ففي مثل الفرض الذي يكثر وقوعه و تحققه يكون السبب في عدم وجوده هو وجود الضد الآخر الموجود، فيكون عدم الضد مستندا بالفعل إلى وجود الضد المانع له لأن المقتضي له و هو ارادة الشخص الآخر لوجوده مفروضة مع ساير شرائطه عدا وجود مانعة، فيكون عدمه مستندا بالفعل إلى وجود المانع و هو وجود الضد الآخر، فيكون التوقف من طرف العدم فعليا لا شأنيا.
و من المسلم ان وجود الضد متوقف على عدم ضده بالفعل لضرورة توقف وجود الشيء بالفعل على جميع أجزاء علته التي منها عدم مانعة، و اذا كان التوقف من الجانبين فعليا يعود الدور، و لذا قال: «و اما إذا كان كل منهما متعلقا لارادة شخص فاراد مثلا احد الشخصين حركة شيء و اراد الآخر سكونه».
و لا يخفى: انه قد تقدم ان المراد بالضد في المقام هو مطلق المتمانعين في التحقق سواء كانا وجوديين أو كان احدهما وجوديا و الآخر عدميا كمثل الحركة و السكون، أو يكون المراد من السكون هو وضعه الثابت له في حال عدم الحركة فيكون الحركة و السكون من الضدين الوجوديين اللذين لا ثالث لهما كالليل و النهار. و على هذا فاذا اراد الشخص حركة شيء و اراد الآخر سكونه تكون كلا الارادتين متحققتين «فيكون المقتضى لكل منهما حينئذ»: أي في فرض تحقق الارادتين من شخصين