بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٢ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
.....
و اتضح- أيضا-: انه في الواجب المطلق بعد حصول التصديق غير المقيد بشيء يحصل الشوق فيحصل البعث و هذا واضح، و في المقيد- أيضا- حيث لا دخالة للقيد في الشوق إلى المقيد لأن القيد راجع اليه لا للشوق و الميل اليه، فيحصل الشوق- أيضا- إلى المقيد الذي كان للقيد دخالة في حصول الغاية منه، فالشوق على جميع التقادير حاصل بالفعل غايته تارة يكون شوقا إلى شيء مطلق، و اخرى يكون شوقا إلى مقيد، لوضوح ان الشوق إلى ما يتقيد بشيء لا يكون الشوق اليه مقيدا، و اذا كان الشوق اليه حاصلا بالفعل فلا بد و ان يكون الحكم فعليا على جميع التقادير، لأن الحكم إما ان يكون هو الارادة و الشوق، و قد عرفت حصولهما، أو ان يكون معلولا لها فلا تخلف له عن علته، هذا بناء على كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها و ان الحكم بنفسه خال من المصلحة و المفسدة واضح.
و اما بناء على مذهب الاشعري غير الملتزم بتبعية الاحكام للمصالح و المفاسد، أو على قول غير المشهور من العدلية القائلين هؤلاء بلزوم المصلحة و المفسدة و لكنهم لا يقولون بلزوم كون المصالح في متعلقات الاحكام دائما، بل قد تكون المصلحة في نفس الحكم لا في متعلقه.
فأما بناء على قول الاشعري فالحكم منوط بتصوره و الميل اليه، و المفروض انه قد أنشأ الحكم فلا بد من تصوره و الميل اليه، و عليه فان كان قد حصل الميل غير مقيد بشيء فهو الواجب المطلق و ان كان الميل اليه مقيدا فهو الواجب المشروط، و لكن الاطلاق و الاشتراط انما لأجل متعلق الميل و هو الواجب، و لازم ذلك ان يكون القيد و التعليق راجعا إلى المتعلق لا إلى الحكم.
و أما قول غير المشهور من العدلية من الالتزام بالمصلحة، و لكن لا يجب ان تكون في المتعلق بل يجوز ان تكون في نفس الحكم، فلان الحكم إما ان يكون هو الارادة، أو معلولها و هو البعث المتسبب عن الشوق الأكيد، فاذا كان هو الارادة فالارادة من موجودات عالم النفس و ليس من موجودات عالم الخارج، فلا يعقل ان يكون