بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٨ - الجواب عن الوجوه
و قد انقدح منه، أنه ليس للامر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح، و أن دعوى أن الضرورة قاضية بجوازه مجازفة، كيف يكون ذا مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلا كما عرفت (١).
(١) و حاصل ما يريد ان يقوله ردا على صاحب الفصول ما أشار اليه: بانه لا يعقل ان يكون الداعي لايجاب المقدمة الاثر المترتب عليها و ان ترتب الواجب على المقدمة ليس اثر جميع أجزاء المقدمة بل هو اثر مجموعها مجتمعة، فعليه يختص الوجوب بخصوص العلة التامة، و الحال انه من المسلم ان المعد و السبب و الشرط كل واحد منها له وجوب في عرض وجوب الآخر، فلا بد و ان يكون الداعي إلى وجوب كل جزء من أجزاء المقدمة في عرض الآخر هو الاثر المترتب على كل من أجزاء المقدمة دون الاثر المترتب على جميعها، و ليس هو إلّا حصول ما لولاه لما امكن حصول ذي المقدمة، و ليس الاثر الداعي إلى وجوب المقدمة هو ترتب الواجب الذي هو جميع المقدمات حال كونها مجتمعة.
نعم هذا الاثر و هو حصول ما لولاه لما امكن الحصول بمنزلة المقتضي للوجوب المقدمي لا يؤثر مع وجود المانع عن تأثيره كما في الفرد المحرم.
فثبت مما ذكرنا: ان مناط الوجوب المقدمي موجود في مطلق المقدمة لا في خصوص الموصلة منها، و اذا كان الاثر الداعي إلى الوجوب- الذي هو المناط- موجودا في مطلق المقدمة لا وجه لأن يكون مختصا بخصوص بعض افرادها و هي الموصلة، و اذا كان المناط موجودا في مطلق المقدمة فلا يصح من الآمر الحكيم التصريح بتخصيص الوجوب بخصوص الموصلة. و دعوى صاحب الفصول ان الضرورة قاضية بقبح التصريح بتخصيص الوجوب بخصوص الموصلة دعوى تشبه الجزاف، و لذا قال (قدّس سرّه): «و ان دعوى ان الضرورة قاضية بجوازه مجازفة كيف يكون ذا»: أي جواز التصريح بتخصيص الوجوب بخصوص الموصلة «مع