بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١ - تقسيم المقدمة إلى المتقدم و المقارن و المتأخر
[تقسيم المقدمة إلى المتقدم و المقارن و المتأخر]
و منها: تقسيمها إلى المتقدّم، و المقارن، و المتأخّر، بحسب الوجود بالاضافة إلى ذي المقدمة (١)، و حيث إنها كانت من أجزاء العلة و لا بد
يريد شيئا يريد ما يتوقف عليه وجود ما أراده، لا المقدمة التي يتوقف عليها العلم بتحقق ما أراده و هي خارجة عن العلية لوجود ما طلب و ما أريد هذا حاصل ما أشار اليه بقوله: «و كذلك المقدمة العلمية»: أي كما ان مقدمة الوجوب خارجة عن محل الكلام كذلك المقدمة العلمية خارجة أيضا «و ان استقل العقل بوجوبها»:
أي بلزوم اتيانها إلّا انه ليس لتوقف وجود الواجب عليها، فإن الواجب مربوط بعلة وجوده لا بوجود شيء آخر معه ليس دخيلا في علته، بل دخيلا في تحقق العلم بوجوده، و لذلك يأمر العقل باتيانها الّا ان أمره باتيانها لا لأنها علة للوجود، بل لأنها علة للعلم بتحقق ما أمر به لأن العقل يلزم بالاطاعة على نحو اليقين فلا بد في تحقق العلم بالاطاعة من الإتيان بالمقدمة العلمية ليأمن بها من العقوبة، إذ الأمان من العقوبة لا يتحقق إلّا بعد العلم بإتيان ما أمر به فالأمر بالمقدمة العلمية أمر عقلي إرشادي للعلم بتحقق الإطاعة. و الكلام في مقدمة الواجب التي لها امر مولوي يترشح من وجوب الواجب للملازمة بين الوجوب النفسي للواجب و الوجوب الغيري للمقدمة، و لذا قال (قدّس سرّه): «إلّا انه»: أي إلّا ان استقلال العقل بوجوبها و لزوم اتيانها «من باب وجوب الاطاعة ارشادا» فالامر من العقل بوجوب اتيان المقدمة العلمية ارشادي «ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز لا مولويا» كمقدمة الواجب فإن الأمر فيها مولوي كالامر في الواجب النفسي «من باب الملازمة و» لأجل «ترشح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدمة».
(١) هذا تقسيم آخر للمقدمة، فانهم قسموها الى المقدمة المتقدّمة، و المقارنة، و المتأخرة بحسب الوجود.
و لا يخفى ان عنوان هذا التقسيم حيث كان في مقدمة الواجب فهو مختص بمقدمة المأمور به دون مقدمة الحكم التكليفي و الحكم الوضعي.