بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤ - فصل في مقدمة الواجب
.....
فانه إذا كان اللزوم بينا بالمعنى الاخص لا بد من ان يكون اللفظ الدال على وجوب شيء يدل على وجوب مقدمته، لفرض كون اللزوم بينهما من البين بالمعنى الاخص.
و قد عرفت ان المدعى للملازمة لا يدعي بلوغها لهذا الحد.
و قد عرفت- أيضا- انه من البعيد جدا دعوى الملازمة العرفية دون الواقعية الذاتية، فلا يضر مدعي الملازمة تسليم عدم دلالة اللفظ الدال على وجوب ذي المقدمة على وجوب المقدمة، لأن الملازمة بينهما ليست عرفية و لا لزوم بينهما بالمعنى الاخص، بل لزومها من البين مطلقا أو بالمعنى الاعم، و هذا يكفي في استلزام وجوب الشيء لوجوب مقدمته، و هو غير مدلول عليه باللفظ، بل الدال عليه البرهان أو الوجدان بعد التأمل و الالتفات.
فاتضح: أن النزاع في الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته نزاع في مرحلة الثبوت و الواقع، و ان العقل و البرهان أو الوجدان هل يثبت هذه الملازمة، أو انه لا ملازمة في مرحلة الواقع بينهما فلا يثبتها برهان أو وجدان، و اذا كان النزاع في مرحلة الثبوت و الواقع فان من اعترف بمرحلة الثبوت يقول بوجوب مقدمة الواجب و ان لم يدل دليل لفظي على وجوب المقدمة، و من نفى الملازمة في مرحلة الثبوت و الواقع فلا يعقل ان يدل دليل وجوب شيء على وجوب مقدمته لوضوح عدم مجال للمطابقة و التضمن، و انما يحتمل الالتزام، و حيث لا لزوم واقعي فلا يعقل الدلالة الالتزامية في مثل المقام لبعد دعوى الملازمة العرفية.
فاتضح من جميع ما ذكرناه: انه لا مجال لتحرير النزاع في مقام الاثبات و الدلالة كما يظهر من (صاحب المعالم) لانه:
اولا: ان مقام الاثبات فرع مقام الثبوت، فاذا كان الكلام في اصل الملازمة في مقام الثبوت فلا تصل النوبة إلى مقام الاثبات و الدلالة، لانها انما تكون بعد فرض انه هناك ملازمة واقعا يتأتى الكلام في ان: هل لهذه الملازمة الثابتة واقعا دليل في مقام الاثبات؟