بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣ - فصل في مقدمة الواجب
.....
فاتضح: ان المسألة عقلية فهي من المسائل الاصولية العقلية لا ربط لها بمباحث الاصول اللفظية، و الذي يظهر من (صاحب المعالم) انها من المسائل الاصولية اللفظية لامرين:
الأمر الأول: ذكر (صاحب المعالم) لها في مباحث الالفاظ لا في مباحث الاصول العقلية. و يمكن الاعتذار عن (صاحب المعالم) بالنسبة إلى هذا الامر: بان السبب في ذكره لها في مباحث الالفاظ هو بعينه السبب الذي دعا لذكر مسألة اجتماع الامر و النهي في مباحث الالفاظ، فإن مسألة اجتماع الامر و النهي هي امكان ان يجتمع الطلب لشيء و الزجر عنه بعنوانين ام لا؟ و لا اختصاص له بان يكون الحكم الطلبي أو الحكم الردعي مستفادا من لفظ الامر، أو لفظ النهي، أو الاجماع، أو غير ذلك.
و لكن حيث كان الطلب و المنع اكثر ما يستفادان من لفظ الامر و لفظ النهي لذلك ذكرت مسألة الاجتماع في مباحث الالفاظ، و في المقام كذلك فإن الوجوب اكثر ما يستفاد من الاوامر اللفظية.
الثاني: استدلال (صاحب المعالم) [١] على نفي وجوب مقدمة الواجب: بان الامر الدال على وجوب ذي المقدمة لا يدل على وجوب مقدمته لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما.
و ظاهر هذا الكلام منه (قدّس سرّه) ان المسألة لفظية، و ان الكلام في ان اللفظ الدال على وجوب شيء هل يدل على وجوب مقدمته ام لا؟
و قد عرفت ان المسألة و ان الدعوى هي وجود ملازمة واقعية ذاتية بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته.
و قد عرفت- أيضا- بعد دعوى كون هذه الملازمة من البين بالمعنى الاخص حتى يصح ان يقال: انه إنما استدل على نفيها (صاحب المعالم) باحدى الدلالات الثلاث،
[١] معالم الدين، تحقيق البقال: ص ٢٤٤.