بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣ - المقدمة العقلية و الشرعية و العادية
و الشرعيّة على ما قيل: ما استحيل وجوده بدونه شرعا (١)، و لكنه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة، ضرورة أنه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا، إلا إذا أخذ فيه شرطا و قيدا، و استحالة المشروط و المقيد بدون شرطه و قيده يكون عقليا (٢).
(١) هذا تقسيم آخر للمقدمة، فانهم قسموا المقدمة إلى العقلية، و عرفوها: بانه ما استحيل وجود ذي المقدمة بدونها عقلا كطي المسافة بالنسبة إلى الوصول إلى مكة- مثلا- فان طي المسافة ما يتوقف عليها وجود الواجب عقلا، لوضوح محالية الطفرة عقلا. فهذا التوقف مما يحكم العقل به و انه لا يعقل وجود الواجب بدون هذه المقدمة. و الى المقدمة الشرعية: و هي ما استحال وجود الواجب بدونها شرعا كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة فانه يستحيل تحقق الصلاة الصحيحة شرعا بدون الطهارة بعد أن اشترط الشارع الصلاة بالطهارة، و من الواضح ان هذا التوقف ليس كالسابق الذي يدرك العقل محالية وجود ذي المقدمة بدونها و لكن عند الشارع بعد أن أخذ الطهارة شرطا يستحيل عنده وجود ذي المقدمة بدونها. و الى المقدمة العادية، و سيأتي الكلام فيها، فأقسام المقدمة ثلاثة: عقلية، و شرعية، و عادية.
(٢) حاصل ما اورده المصنف على تقسيم المقدمة إلى الشرعية و العقلية ان الشرعية ترجع إلى العقلية، بان نقول: ان هذا الاشتراط الشرعي إن كان إرشاديا إلى أن هذا المتعلق للوجوب النفسي لا يحصل منه الغرض المترقب منه الّا باتيان هذه المقدمة، فيكون الشارع في هذا المقام مرشدا صرفا إلى هذا التوقف، و تكون الصلاة واقعا مما تتوقف على الطهارة، كتوقف أداء مناسك الحج في مكة على طي المسافة فالتوقف عقلي، لاستحالة حصول ذي المقدمة واقعا بدون هذه المقدمة، و إنما الفرق بين هذين التوقفين هو ان العقل في الاولى يدرك التوقف، و في الشرعية لا يدرك التوقف و انما الشارع أرشد اليه.