بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٨ - تقسيم الواجب إلى المعلق و المنجز
بيان مرتبة الشوق الذي يكون هو الارادة، و إن لم يكن هناك فعلا تحريك لكون المراد و ما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدمة، ضرورة أن شوقه إليه ربما يكون أشد من الشوق المحرك فعلا نحو أمر حالي أو استقبالي، محتاج إلى ذلك (١) هذا مع أنه لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر عن زمان البعث،
بالغا إلى حد يحرك العضلات نحو المراد سواء كان اليه بالذات أو تحريكا إلى مقدماته، لأن التحريك إلى مقدماته انما نشأ من الشوق المؤكد التام المتعلق به.
(١) حاصله: اقامة دليل آخر على ان مراد القوم من الشوق المحرك للعضلات هو المرتبة التي لا نقصان فيها من حيث كونها شوقا، بحيث يحرك العضلات لو لا المانع و لو لم يحرك العضلات فعلا لا إلى المطلوب بالذات و لا إلى مقدماته، و ذلك فيما إذا كان المطلوب امرا استقباليا و لم يكن له مقدمات فهناك مانع من تحريك العضلات اليه، لانه امر استقبالي و ليس له مقدمات حتى يكون تحريك للعضلات اليها، و لكن الشوق في حد ذاته كان شوقا لا نقصان فيه، فمثل هذا الشوق المؤكد هو الارادة عندهم و ان لم يحرك العضلات اصلا.
و الدليل على كونه هو ارادة و ان لم يحرك هو مقايسة هذا الشوق لو كان متعلقا بشيء محبوب جدا للمريد، فانه بالوجدان إذا قيس إلى شوق آخر متعلق بشيء آخر، و كان هذا الآخر اقل اهمية و محبوبية عند المريد من الشوق الاول و لكنه ما كان هناك مانع له من تحريك العضلات اليه، أو كان الشوق الثاني- الذي هو اقل في حد الشوقية من الشوق الاول- متعلقا بأمر استقبالي و لكنه كان محتاجا إلى تهيئة مقدمات، فإن الشوق الثاني يحرك العضلات إما اليه أو إلى مقدماته مع انه اقل في حد ذات الشوقية من الشوق الاول. فكيف يعقل ان يكون الشوق الثاني ارادة مع انه اقل في حد الشوقية من الاول و لا يكون الشوق الاول ارادة؟ و الى هذا أشار بقوله:
«ضرورة ان شوقه اليه ربما يكون اشد» بان يكون متعلق هذا الشوق الاول له اهمية