بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٢ - فصل في الواجب الموسع و المضيق
و لا يذهب عليك أن الموسع كلي، كما كان له أفراد دفعية، كان له أفراد تدريجية، يكون التخيير بينها كالتخيير بين أفرادها الدفعية عقليا.
و لا وجه لتوهم أن يكون التخيير بينها شرعيا، ضرورة أن نسبتها إلى الواجب نسبة أفراد الطبائع إليها، كما لا يخفى (١)، و وقوع الموسع فضلا
و اخرى: يكون الزمان الماخوذ مما يمكن تكرر الواجب فيه اكثر من مرة فذلك الواجب هو الواجب الموسع كالصلوات اليومية، فان اوقاتها مما يزيد على الاتيان بها مرة واحدة.
(١) توضيحه: انه قد عرفت- فيما مر- في الواجب التخييري ان الفرق بين التخيير العقلي و الشرعي: هو كون الواجب واحدا في التخيير العقلي بان يكون طبيعة ذات افراد، فحيث يكون الواجب واحدا و هو مما يمكن ايجاده في ضمن مصاديق متعددة فالعقل يخيّر بين افراده و مصاديقه.
و في التخيير الشرعي هو ان يكون الواجب متعددا و حيث انه يجوز ترك كل واحد الى بدل بنص الشارع على ذلك فالمخيّر هو الشارع بين هذه الواجبات و التخيير شرعي.
و الحاصل: ان الفرق بين التخيير الشرعي و العقلي هو كون التطبيق في التخيير العقلي بيد العقل و في التخيير الشرعي عدم كون التطبيق بيد العقل.
و مما ذكرنا: يظهر انه لا فرق في التخيير الشرعي بين الغرض الواحد المرتب على الجامع و بين الغرضين فانه في الغرض الواحد و ان رجع لبّا إلى التخيير العقلي الّا انه لما كان التطبيق بيد الشارع فهو بحسب الاصطلاح تخيير شرعي.
فاذا كان كلي و له افراد، فإن تعلق امر الشارع بنفس الكلي كان التخيير بين افراده عقليا، و ان تعلق بكل فرد من افراده امر بحيث يجوز ترك كل منها الى البدل فالتخيير بينها شرعي، و حيث كان متعلق الامر في الموسع هو الفعل بين حدين من الزمان فمتعلق الامر شيء واحد و هو كلي له افراد و هو كونه في هذا الزمان و في