بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٨ - الاشكال على الثمرة
فإذا كان الترك واجبا، فلا محالة يكون الفعل منهيا عنه قطعا، فتدبر جيدا (١).
(١) حاصل ما يريد: ان ما اورد على هذه الثمرة ليس بوارد.
و بيانه: ان الفعل بالنسبة إلى نقيض المقدمة الموصلة الذي هو ترك الترك الموصل من مقارناته لا من ملازماته، فانه قد اعترف ان لترك الترك الموصل فردين: الفعل، و الترك غير الموصل.
و من الواضح: ان المتلازمين في الوجود فضلا عن المتقارنين فيه لا يسرى حكم احدهما إلى الآخر لوضوح ان الحكم تابع لمصالح و مفاسد، و حيث لم يكن في الملازم مصلحة أو مفسدة تدعو إلى الحكم فيه لا يعقل ان يكون محكوما بمثل حكم ملازمه، لانه يكون من المعلول بلا علة. نعم التلازم بينهما يقتضي ان يكون الملازم لما فيه الحكم الالزامي لا حكم له لا حكما الزاميا منافيا لحكم ملازمه، لعدم امكان ان يكون حكم احد المتلازمين في الوجود الوجوب و حكم الثاني الحرمة فانه من التكليف بما لا يطاق، و لا يعقل ان يكون محكوما بالاباحة لأن الترخيص فيه لغو بعد ان كان ملازمه لازم الوجود أو العدم.
إلّا ان هذا انما هو في المتلازمين في الوجود لا في المتقارنين الذي ينفك احدهما عن الآخر فانه لا سراية بينهما لانها غير متحققة في المتلازمين، فكيف تكون في المتقارنين المنفك احدهما عن الآخر؟ و حيث لا تلازم في الوجود بينهما فلا يقتضي ان لا يكون احدهما محكوما بما ينافي الحكم في الآخر.
و قد اعترف المورد: بان الفعل لا يلازم ما هو النقيض، لانه قال ان لنقيض ترك الترك الموصل فردين: الفعل، و الترك غير الموصل، فلا ملازمة في الوجود بين فعل الصلاة و ترك ترك الصلاة الموصل إلى الازالة، و حيث لا يكونا من المتلازمين فلا بد و ان يكونا من المتقارنين، و اذا كانا من المتقارنين فلكل واحد منهما حكمه، فاذا كان ترك الترك الموصل حراما لا يكون مقارنه و هو فعل الصلاة حراما، بل له حكمه