بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٣ - دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع
و أما المعرفة، فلا يبعد القول بوجوبها، حتى في الواجب المشروط بالمعنى المختار قبل حصول شرطه، لكنه لا بالملازمة، بل من باب استقلال العقل بتنجز الاحكام على الأنام بمجرد قيام احتمالها إلا مع الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل على التكليف، فيستقل بعده بالبراءة، و إن العقوبة على المخالفة بلا حجة و بيان، و المؤاخذة عليها بلا برهان (١).
عليها و رجوع القيد إلى المادة، و لكن لو كانت هناك مقدمات اخرى لم يعلّق عليها الطلب «لتعلق بها الطلب في الحال» لأن الوجوب فعلي.
(١) تعلم الاحكام و معرفتها باوامرها و نواهيها مما لا اشكال في وجوبه، لقيام الاجماع و الاخبار على ذلك، كما ذكروا ذلك عند البحث في هذه المسألة مفصلا في شرائط الاصول من مباحث البراءة، و قد وقع الكلام في ان وجوبها هل هو وجوب مقدمي أو انه نفسي أو انه عقلي ارشادي، و اذا امكن القول: بان وجوبها مقدمي في الواجبات المطلقة فلا يمكن القول به في الواجبات المشروطة لعدم الوجوب قبل تحقق الشرط، فانه إذا كان ذو المقدمة غير واجب قبل تحقق شرطه فلا يعقل القول بوجوب المقدمة الساري وجوبها اليها من وجوب ذيها، و هذا الاشكال هو السبب في التعرض لها في المقام، فانه بناء على الواجب المشروط و ان القيد راجع إلى الهيئة و انه لا وجوب قبل تحقق الشرط لازمه عدم وجوب المعرفة قبل تحقق الشرط، لأن المقدمة تابعة في الاطلاق و الاشتراط لذيها- بناء على كون وجوب المعرفة وجوبا مقدميا- و لا يمكن القول: بان وجوب المعرفة وجوب مقدّمي، لانه قد قام الاجماع و الاخبار على وجوب المعرفة مطلقا في الواجبات المطلقة و المشروطة.
و قد اختار المصنف ان وجوبها ليس وجوبا مقدميّا من باب الملازمة بينها و بين وجوب ذيها، بل هي واجبة لاستقلال العقل بوجوبها بملاك وجوب الفحص عن اوامر المولى و نواهيه عقلا لئلا يقع العبد في مخالفة المولى في احكامه المنجزة، فإن العبد