بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥١ - فصل اذا نسخ الوجوب فلا دلالة على بقاء الجواز
.....
الامر الثالث: ان مساق أدلتهم التي ذكرت في المطولات مشعر بان كلامهم و خلافهم مبني على كون الوجوب امرا مركبا: من الجواز، مع المنع من الترك.
و اما بناء على كون الوجوب امرا بسيطا فلا ينبغي توهم بقاء الجواز لا بالمعنى الأعم، اذ لا تركيب حتى يقال ان النسخ انما تعلق بالفصل و هو المنع من الترك، و لا يلزم من ارتفاع الفصل ارتفاع الجنس فيثبت الجواز بالمعنى الاعم.
و لا بالمعنى الاخص بان يقال: ان الجواز بالمعنى الاخص فصله امر عدمي و هو عدم المنع من الترك، اذ الاباحة ليست هي إلّا جواز الفعل مع عدم المنع عن تركه، فاذا ارتفع المنع من الترك بواسطة نسخ الوجوب يثبت فصل الاباحة، فإن هذا الكلام كله انما يتأتى بناء على التركيب دون البساطة، فإن الوجوب على البساطة إما ان يكون هو الارادة و الارادة من الاعراض النفسية و العرض بسيط، أو هو البعث و التحريك اعتبارا و هو اشد بساطة من العرض.
و على كل فإن ما يتوهم الاستدلال به- بناء على التركيب- هو إما دليل الناسخ أو دليل المنسوخ، و لا دلالة لهما على شيء مما ادعي.
اما دليل الناسخ فلانه انما دل على ارتفاع هذا المركب: من الجواز و المنع من الترك، و لم يدل على كيفية الرفع فانه كما يجوز ان يكون المركب مرتفعا لارتفاع بعضه و هو المنع من الترك فيكون الجواز باقيا- كما يدعيه القائل ببقاء الجواز- كذلك يمكن ان يكون المركب مرتفعا بارتفاع كلا جزئية، و دليل الناسخ قد دل على الرفع و لا دلالة فيه على ان هذا الرفع بأي نحو. هذا أولا.
و ثانيا: ان المدعي للدلالة على الجواز إما يريد الجواز بالمعنى الأعم أو الجواز بالمعنى الأخص، و الجواز بالمعنى الأعم جنس و الجنس بما هو جنس كلي لا ثبوت له في الخارج، انما الثابت في الخارج هو حصص الكلي و كل حصة منه غير حصته الاخرى، فالحصة منه الموجود في ضمن الوجوب غير الحصة منه الموجودة في ضمن غيره، و الجواز بمعناه الجنسي الكلي ليس حكما من الاحكام الخمسة.