بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٩ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
أيضا، أو مأخوذة في الواجب على نحو يستحيل أن تكون موردا للتكليف، كما إذا أخذ عنوانا للمكلف، كالمسافر و الحاضر و المستطيع إلى غير ذلك، أو جعل الفعل المقيد باتفاق حصوله، و تقدير وجوده بلا اختيار أو باختياره موردا للتكليف، ضرورة أنه لو كان مقدمة الوجوب أيضا، لا يكاد يكون هناك وجوب إلا بعد حصوله، و بعد الحصول يكون وجوبه طلب الحاصل كما أنه إذا أخذ على أحد النحوين يكون كذلك، فلو لم يحصل لما كان الفعل موردا للتكليف، و مع حصوله
المقدمات بالفعل، و يجب الاتيان بجميع ما تتوقف عليه المناسك من المقدمات بالفعل لأن وجوب ذي المقدمة فعلي فيترشح منه وجوب ساير مقدماته و ان كان نفس ذي المقدمة امرا استقباليا.
و السبب في كون الوجوب فعليا هو ان الشرط له- و هو الزمان المتأخر- اخذ فيه بنحو الشرط المتأخر، و الى هذا أشار بقوله: «كان وجوبه مشروطا بشرط موجود اخذ فيه و لو متأخرا» و لا يخفى ان قوله: و لو متأخرا انما حسن هذا الترقي لقوله:
كان وجوبه مشروطا بشرط موجود، فإن وجود الشرط متحقق و ان كان الشرط متأخر الوجود، لانه قد اخذ بنحو الشرط المتأخر الذي كان اللحاظ فيه هو الشرط و هو متحقق و مقارن.
الفرد الثاني من المقدمة التي تجب بالفعل و يترشح عليها الوجوب من ذيها هي مقدمة الواجب المطلق، و هو الواجب الذي لم يكن لوجوبه شرط، و هو فردان: الواجب المنجز، و الواجب المعلق، لأن الواجب المعلق الشرط فيه يرجع إلى الواجب. لا للوجوب و الاول كوجوب المعرفة فانها من الواجب المنجز، و الثاني كالحج- بناء على كون الزمان شرطا للواجب لا للوجوب- فانه حينئذ من الواجب المعلق، و أما إذا كان الزمان شرطا للوجوب فانه يكون من الوجوب المشروط بالشرط المتأخر- كما تقدم- و الى هذين أشار بقوله: «أو مطلقا منجزا كان أو معلقا».