بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٤ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
ثم الظاهر أن الواجب المشروط كما أشرنا إليه، نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط، بحيث لا وجوب حقيقة، و لا طلب واقعا قبل حصول
انهما عندهم بما لهما من معناهما اللغوي، فالمطلق ما ليس له شرط، و المشروط ما كان له شرط، و المصداق الحقيقي للمطلق ما ليس له شرط اصلا، لكنه من المعلوم بحسب موارد اطلاق لفظ المطلق على مصاديقه لا يراد منه المطلق الحقيقي و المشروط الحقيقي، بل المراد منه المطلق و المشروط الاضافيان: بان ينظر الواجب بالنسبة لشيء و يقاس اليه، فإن كان غير مشروط بالاضافة اليه كان مطلقا من هذه الناحية و ان كان مقيدا به كان مشروطا من ناحيته، فاذا كان المراد من المطلق و المشروط الاضافيين دون الحقيقيين جاز ان يكون الشيء الواحد مطلقا من جهة و مشروطا من جهة اخرى، فالصلاة- مثلا- بالنسبة إلى غير الوقت- مثلا- من المطلق و من ناحيته من الواجب المشروط. و الذي يدلك على ان المراد من وصفي الاطلاق و الاشتراط هما الاضافيان دون الحقيقيين هو انه لو كان المراد منهما الحقيقيين لما صدق واجب مطلق اصلا لوضوح اشتراط كل واجب لانه مشروط بالشرائط العامة قطعا، فيلاحظ وجوب الصلاة- مثلا- مع الوضوء فحيث ان وجوبها غير مقيد بالوضوء لوضوح ان الوضوء مما يتوقف عليه الواجب: أي الصلاة لا وجوبها، فالأمر بالصلاة مطلق من هذه الناحية و لكنه بالنسبة إلى الوقت مشروط به، اذ لا وجوب للصلاة قبل الوقت فالوجوب من هذه الناحية مشروط لا مطلق، و يلاحظ الحج- مثلا- فانه بالنسبة إلى الاستطاعة وجوبه مقيد به فهو مشروط من ناحيته إذ لا وجوب للحج قبل الاستطاعة و من ناحية غيره من المقدمات كالزاد و الراحلة فهو مطلق اذ لا تقيد لوجوب الحج بتهيئة الزاد و الراحلة. و لا يخفى ان هذا إنما يتم بناء على صحة الواجب المعلق، و عبارة المصنف واضحة لا تحتاج إلى شرح.