بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٢ - فصل في الواجب التخييري
غرض، لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر مع إتيانه، كان كل واحد واجبا بنحو من الوجوب، يستكشف عنه تبعاته، من عدم جواز
و حاصل البرهان: انه لا بد من المسانخة الذاتية بين المعلول و العلة و إلّا لجاز ان يصدر كل شيء من كل شيء، و من الواضح انه لا يعقل ان تصدر البرودة من النار و لا الحرارة من الثلج. و من جملة انواع المسانخة الوحدة و الكثرة، فالعلة الواحدة لا بد و ان يكون معلولها واحدا، لأن فرض كون العلة واحدة ان فيها جهة واحدة للعلية، فمن اين يصدر المعلول الآخر الذي لا بد له من جهة اخرى غير تلك الجهة التي اقتضت صدور ذلك المعلول؟ و كذلك المعاليل الكثيرة لا بد لها من جهات متعددة فلا يعقل صدور الكثير عن الواحد، فالغرض الواحد المترتب على هذه الطبائع المتعددة لا بد و ان يترتب عليها لجامع واحد، و ذلك الواحد هو المؤثر في الغرض، ففي الحقيقة يكون الواجب هو ذلك الجامع الواحد المترتب عليه ذلك الغرض الواحد، و حينئذ يرجع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي و تكون هذه الطبائع المتعددة كافراد طبيعة واحدة. و الفرق بينهما هو ان انطباق المأمور به في الطبيعة الواحدة المأمور بها لا يحتاج الى تنبيه من الشارع لمعرفة افرادها المحصلة لها، بخلاف الواجب التخييري فان المحصل للمؤثر في الغرض لا بد من التنبيه عليه من الشارع اذ لا سبيل للعقل للاهتداء اليه، فلا يوكل اليه التطبيق فيها الى العقل كما يوكل اليه التطبيق في الطبيعة الواحدة ذات الافراد، و قد أشار الى ان الغرض اذا كان واحدا لا بد و ان يكون المؤثر فيه واحدا بقوله: «لوضوح ان الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان» و قد أشار الى برهانه بقوله: «لاعتبار نحو من السنخية ... الى آخره».