بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٩ - الاشكال على الثمرة
.....
حيث لا يكون محرما، فلا مانع من وقوعه اذ لا مانع من صحته الا الحرمة و هي غير موجودة، و الى هذا أشار بقوله: «فإن الفعل في الاول» و هو كون الواجب المقدمي خصوص المقدمة الموصلة فإن الفعل على هذا «لا يكون إلّا مقارنا لما هو النقيض من رفع الترك»: أي ترك ترك الصلاة الموصل الذي هو المحرم و الذي هو «المجامع معه»: أي مع الفعل «تارة و مع الترك المجرد» من الايصال: أي الترك غير الموصل «و اخرى» فاذا كان هذا النقيض تارة يكون مع الفعل و اخرى مع الترك غير الموصل فالنقيض و الفعل منفكان فهما متقارنان لا متلازمان.
ثم أشار إلى ما ذكرنا: من ان المتلازمين في الوجود لا يسري حكم احدهما إلى الآخر فضلا عن المتقارنين بقوله: «و لا يكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه» إلى آخر عبارته.
فاتضح: انه بناء على المقدمة الموصلة لا مانع من وقوع الصلاة صحيحة بخلاف ما اذا كان الواجب هو الترك المطلق، فإن الواجب المقدمي الذي تتوقف عليه الازالة هو ترك الصلاة مطلقا سواء اوصل أو لم يوصل، فإن الفعل يكون محرما لانه اما ان يكون هو النقيض لعدم الصلاة بناء على التحقيق: من ان نقيض الشيء ما يطارده مطاردة بحيث لا يمكن ان يجتمعا و لا يمكن ان يرتفعا، فالوجود بنفسه نقيض اللاوجود كما أن اللاوجود بنفسه نقيض الوجود، لا ان اللاوجود نقيض الوجود و اما نقيض اللاوجود فهو اللالاوجود. و كيف يمكن ان يكون السلب نقيضا للسلب؟ بل الايجاب هو المناقض للسلب.
فعلى هذا يكون فعل الصلاة بنفسه نقيضا لعدم الصلاة، و الى هذا أشار بقوله:
«و هو بخلاف الفعل في الثاني فانه بنفسه يعاند الترك المطلق و ينافيه لا ملازم لمعانده و منافيه» ثم لو تمشينا على ظاهر المشهور: من ان نقيض اللاوجود هو اللالاوجود دون الوجود كان المطارد و المزاحم للا وجود هو الوجود فلا بد و ان يكون النقيض الذي هو اللالاوجود متحدا عينا و خارجا مع الوجود لانه به يرتفع اللاوجود،