بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠ - خروج الأجزاء عن محل النزاع
أن فيه ملاك الوجوبين، و إن كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه (١)،
بالحمل الشائع، لا مفهوم الغصبية و لكن حيث كان الغصب متعلق النهي بعنوانه لينطبق على معنونه فالعنوان هو المتعلق للنهي و الخطاب، بخلاف وجوب المقدمة فإن المدرك لوجوبها لو قلنا به هو العقل و العقل يدرك ان ذات ما يتوقف عليه الواجب هو الذي تعلق به الوجوب و يترشح اليه من الوجوب النفسي.
نعم، حيث ان موجودات العقل من سنخ المدركات النفسية فالعقل يدرك ما في الخارج بعنوانه فيجعل عنوان المقدمية مرآة لما هو الواجب عنده، و هو ما بالحمل الشائع مقدمة: أي ذات ما هو مقدمة، و إلى كون الحيثية تعليلية أشار بقوله: «نعم يكون هذا العنوان علة لترشح الوجوب على المعنون».
فاذا عرفت هذا- عرفت انه لم يجتمع في المقام عنوانان.
فاتضح فساد ما توهم ان المقام من قبيل ما اجتمع فيه العنوانان كما في مقام اجتماع الأمر و النهي فلا تكون الأجزاء مما تتصف بالوجوب النفسي و الغيري و الى هذا أشار بقوله: «فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء إلى آخره».
(١) حاصله كاعتذار و تأويل لتوهم هذا المتوهم: بان نقول أن مراده من اجتماع العنوانين في الأجزاء أن في الأجزاء يجتمع الملاكان للوجوبين لا نفس الوجوبين، لأنه حيث كان ملاك المقدمية- على ما عرفت مما تقدم- موجودا في الأجزاء و ملاك الوجوب النفسي لا ريب في وجوده فيها لأنها نفس الواجب بالوجوب النفسي فاجتمع في الأجزاء الملاكان لوجوبين لا نفس الوجوبين، و حيث لا مجال لتأثير كلا الملاكين فلا بد ان يؤثر احدهما فقط، فيكون المؤثر في الوجوب هو ملاك الوجوب النفسي لأن ملاك الوجوب النفسي كعلة للوجوب الغيري، فلا بد و أن يسبق ملاك الوجوب النفسي في التأثير- في المقام- لأن تأثير ملاك الوجوب النفسي بعد ان كان كعلة للوجوب الغيري لا يعقل بان يتوقف تأثيره على ما هو كمعلول له، بخلاف تأثير ملاك الوجوب الغيري فانه لما كان كمعلول للوجوب النفسي فيتوقف تأثيره على تأثير