بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٤ - الجواب عن الوجوه
و لا يكاد يكون مثل ذا غاية لمطلوبيتها و داعيا إلى إيجابها (١)، و صريح الوجدان إنما يقضي بأن ما أريد لاجل غاية، و تجرد عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ما له دخل في حصولها يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، كيف و إلا يلزم أن يكون وجودها من قيوده، و مقدمة لوقوعه على نحو يكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو و وجوبها. و هو كما ترى، ضرورة أن الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية، بحيث كان تخلفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية،
(١) قد عرفت ما اجابه المصنف عن الاستدلال الاول و الثاني الذي اعتمد عليهما صاحب الفصول في اختصاص الوجوب بخصوص الموصلة، و اراد ان يشير إلى الجواب عن استدلاله الثالث فأشار اليه بقوله: «و اما ما افاده» إلى آخره.
و حاصل الجواب: ما مر منه- أيضا- بان الداعي إلى الايجاب لا يكون إلّا للاثر الذي يترتب على نفس المقدمة و ليس إلّا التمكن، و أما الايصال فليس من آثار ما هو مقدمة لازما لها و منتزعا عن نفس ذاتها، لوضوح انه قد يترتب على ما هو المقدمة فيما إذا اختار المكلف اتيان الواجب بعد الاتيان بها، و قد لا يترتب فيما إذا لم يختر المكلف اتيان الواجب بعد الاتيان بالمقدمة. ثم أشار إلى ان الذي يمكن ان يكون غرضا لايجاب المتعلق بشيء انما هو ما يترتب على نفس الشيء و ملازما للانتزاع عن نفس ذاته- دون الشيء الذي قد يترتب عليه و قد لا يترتب- و هو التمكن فانه لا يفارق ذات ما هو مقدمة اصلا، بخلاف الايصال فانه قد يترتب عليها و قد لا يترتب عليها و مثل هذا لا يكون هو الغرض الداعي لايجابها و لذا قال: «و لا يكاد يكون مثل ذا»: أي الايصال الذي قد يترتب عليها و قد لا يترتب «غاية لمطلوبيتها و داعيا إلى ايجابها».