بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٤ - اشكال و دفع
و أما الثاني: فالتحقيق أن يقال: إن المقدمة فيها بنفسها مستحبة و عبادة، و غاياتها إنما تكون متوقفة على إحدى هذه العبادات، فلا بد أن يؤتى بها عبادة، و إلا فلم يؤت بما هو مقدمة لها، فقصد القربة فيها إنما هو لاجل كونها في نفسها أمورا عبادية و مستحبات نفسية،
و حاصل الاشكال الاول: انه قد ثبت مما تقدم ان الامر الغيري بما هو أمر غيري لا مثوبة على امتثاله و لا اطاعة له اطاعة توجب قربا من المولى بموافقة ما امر به.
و قد مر ان هذا الحكم عقلي و الاحكام العقلية لا تخصيص فيها فلا فرق بين مقدمة و مقدمة، مع انه قد تظافرت الادلة على كون الطهارة من الوضوء و الغسل و بدلهما من التيمم لها ثواب لأن الوضوء نور و الغسل اعظم نورية من الوضوء كما هو لسان قوله (عليه السّلام): (و أي وضوء أطهر من الغسل) [١] و دلت الادلة أيضا على انها مقربة من المولى، و قد تقدم ان الامر الغيري لا قرب فيه.
و الاشكال الثاني: هو ان الامر الغيري امر توصلي و لا سيما لما سيأتي، و تقدم:
من ان المقدمة ما هو بالحمل الشائع مقدمة لا عنوان مقدميتها، لأن التوقف على ذاتها لا على عنوان مقدميتها، فيحصل الامتثال بالمقدمة و ان لم يقصد بها امتثال امرها، فلا يشترط في مقدميتها قصد القربة مع انه قد دلت الادلة- أيضا- على ان الطهارات الثلاث: الوضوء و الغسل و بدلهما- و هو التيمم- لا تتم مقدميتها إلّا بقصد القربة، فاوامرها الغيرية قربية عبادية، و هذا مناف لما ذكرنا: من أن الامر الغيري توصلي لا تعبدي، و الى هذا أشار بقوله: «هذا مضافا إلى ان الامر الغيري لا شبهة في كونه توصليا» و الحال انه «قد اعتبر في صحتها»: أي في صحة الطهارات الثلاث «اتيانها بقصد القربة» فاوامرها تعبدية لا توصلية.
[١] وسائل الشيعة ج ١: ٥١٣/ ١ باب ٣٣ من ابواب الجنابة.