بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٣ - تبعية المقدمة لذيها في الاطلاق و الاشتراط
كلماتنا، و لا يكون مشروطا بإرادته (١)، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم (رحمه اللّه) في بحث الضد، قال: و أيضا فحجة القول بوجوب
(١) هذا الامر الرابع معقود لبيان ما هي المقدمة التي يترشح اليها الوجوب على الملازمة، فهل هي المقدمة المقيّدة بحال ارادة المكلف لذيها كما يظهر من صاحب المعالم [١]، أو انها المقدمة التي قصد بها التوصل كما في التقريرات [٢] أو المقدمة الموصلة كما في الفصول [٣]، أو انها التي يتمكن المكلف بعد الاتيان بها من إتيان الواجب غير المقيدة بارادة ذيها و لا المقصود بها التوصل و لا المتصفة بالايصال.
اما كونها غير مقيدة بارادة ذيها بمعنى ان مقدمة الواجب انما تجب حيث يكون المكلف مريدا لذي المقدمة، فيرجع إلى كون وجوب المقدمة مشروطا بارادة المكلف لذى المقدمة فيكون الوجوب في ذي المقدمة مطلقا و غير مقيد، اذ لا يعقل ان يكون وجوب ذي المقدمة مشروطا بارادة المكلف للواجب: أي لذي المقدمة و الّا لا نقلب الواجب إلى المباح، فإن وجوب الواجب إذا كان مشروطا بارادة المكلف له لازمه انه إذا لم يرده لا يكون واجبا، و هذا معناه ارخاء العنان للمكلف إذا لم يرد ان ياتي بالواجب، فيرجع إلى ان المكلف إذا اراد الواجب فليأت به و اذا لم يرده فلا مانع من عدم اتيانه و هذا هو المباح لبّا، مضافا إلى ان الوجوب بداعي جعل الداعي، فاذا كان المكلف مريدا للشيء فلا داعي لجعل الداعي له فيكون الوجوب لغوا.
و مما ذكرنا يتضح: ان اشتراط وجوب المقدمة بارادة المكلف لذيها لازمه اشتراط وجوبها نفسها بارادتها أيضا، لوضوح ان ارادة المقدمة انما هو لأن من اراد شيئا اراد ما يتوقف عليه، فلا بد من انه إذا اراد ذي المقدمة يريد المقدمة أيضا فيكون
[١] معالم الدين: ٢٧٤.
[٢] مطارح الانظار: ٧٨.
[٣] الفصول الغرويّة: ٦٩.