بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٧ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
و بالجملة: يكون التوصل بها إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة، لا أن يكون قصده قيدا و شرطا لوقوعها على صفة الوجوب، لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلا، و إلا لما حصل ذات الواجب و لما سقط الوجوب به، كما لا يخفى (١). و لا يقاس
يخاطب بعد بنائه على عدم الامتثال للواجب المتوقف على هذه المقدمة بحرمة الدخول في ملك الغير بغير اذنه و اللّه العالم.
الرابع: ان يكون ملتفتا و لكنه لم يات بالمقدمة بقصد التوصل وحده بل انضم اليه قصد آخر كقصد التفرج- مثلا- و لازمه ان يكون بانيا على قصد امتثال الواجب الاهم، و في الفرض على كل حال لا يكون ما اتى به حراما على كلا المسلكين و لا متجريا لا بالنسبة إلى المقدمة و لا بالنسبة إلى ذي المقدمة، و قد أشار إلى الفرض الثالث و الرابع، فأشار إلى الثالث بقوله: «كما انه مع الالتفات يتجرأ بالنسبة إلى ذي المقدمة» كما عرفت وجهه، و الى الامر الرابع بقوله: «و اما إذا قصده و لكنه لم يات به بهذا الداعي بل بداع آخر اكده بقصد التوصل فلا يكون متجريا» كما عرفت أيضا.
(١) هذا تلخيص ما ذهب اليه من عدم اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب.
و محصله: انه حيث كان الملاك لوجوب المقدمة هو توقف الواجب عليها و كان هذا الملاك مما يقوم به ذات ما هو مقدمة، فلا بد و ان يكون هو الواجب من دون قيد له أو شرط.
و من الواضح- أيضا- ان ذات ما هو مقدمة مما يمكن ان يقصد به التوصل إلى ذي المقدمة، فلا محالة يكون قصد التوصل من فوائد ما هو مقدمة بالحمل الشائع فلذا قال: «و بالجملة يكون» قصد «التوصل بها إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة» و هي المقدمة بالحمل الشائع من دون تقييدها أو اشتراطها بقصد