بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٨ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
على ما إذا أتى بالفرد المحرم منها، حيث يسقط به الوجوب، مع أنه ليس بواجب، و ذلك لأن الفرد المحرم إنما يسقط به الوجوب، لكونه كغيره في حصول الغرض به، بلا تفاوت أصلا، إلا أنه لاجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب، و هذا بخلاف ما هاهنا، فإنه إن كان كغيره مما يقصد به التوصل في حصول الغرض، فلا بد أن يقع على صفة الوجوب مثله، لثبوت المقتضي فيه بلا مانع، و إلا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة، و التالي باطل بداهة، فيكشف هذا عن
التوصل في وقوعها على صفة الوجوب و لذا قال: «لا ان يكون قصده»: أي التوصل بها «قيدا أو شرطا لوقوعها على صفة الوجوب» ثم علله بما ذكرنا: من ان ملاك وجوب المقدمة ثابت لما هو بذاته مقدمة لا المقدمة المقصود بها التوصل، فقال «لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه اصلا» هذا هو البرهان لكون الواجب ذات ما هو مقدمة و هو المقدمة بالحمل الشائع، ثم أشار إلى نقض على من يشترط في وقوعها على صفة الوجوب تقييدها بقصد التوصل بما حاصله: انه لو كان قصد التوصل شرطا لوقوعها على صفة الوجوب لما امكن ان يسقط الامر الغيري المتعلق بالمقدمة باتيان ذات ما هو مقدمة من دون قصد التوصل بها، إذ الواجب المتعلق للامر لا يعقل ان يسقط الامر المتعلق به إلّا باتيان ما تعلق به الامر، فلو كان متعلق الامر هو المقدمة المقصود بها التوصل لما سقط الامر في الواجب الغيري باتيان ما هو مقدمة بالحمل الشائع من دون قصد التوصل، و الى هذا أشار بقوله: «و إلّا لما حصل ذات الواجب و لما سقط الوجوب به».