بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٨ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
المادة لبا (١)، مع الاعتراف بأن قضية القواعد العربية أنه من قيود الهيئة ظاهرا.
(١) حاصل ما استدل به الشيخ (قدّس سرّه): من لزوم رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة دليلان [١]:
و حاصل الدليل الاول: ان الهيئة بذاتها غير قابلة لرجوع القيد اليها و يمتنع عقلا ان تكون مقيدة و معلقة على المجيء، فلا بد فيما كان ظاهره تقيدها من ارتكاب مخالفة الظاهر فيه و ارجاع القيد إلى ما يمكن ان يكون مقيدا به و هو المادة فإنها القابلة للتقييد دون الهيئة، و التعبير عن الشرط بالقيد واضح لأن مرجع الشرطية و التعليق إلى تقييد المشروط بالشرط، فالشرط و التعليق قيود للمشروط الذي هو في قبال المطلق غير المقيد بشيء و لا معلق على شيء، فانه إذا قال المولى: اكرم زيدا، من دون شرط و تعليق يرجع إلى وجوب اكرام زيد سواء جاء أو لم يجئ، و اذا قال: إن جاءك زيد فاكرمه، يرجع إلى كون وجوب الاكرام فيما إذا تحقق منه مجيء و عند عدم مجيئه لا وجوب، فلا يصح ان يقال: اكرم زيدا سواء جاء ام لم يجئ، هذا بناء على الواجب المشروط.
و أما بناء على إرجاع القيد إلى المادة فالاكرام يكون مقيدا بالمجيء و انه قبل المجيء لا يصح الاكرام، بخلاف اكرم زيدا من دون تعليق فانه يصح الاكرام سواء جاء ام لم يجئ.
و الدليل الثاني يرجع إلى ان القيد و ان أمكن رجوعه إلى الهيئة لكن التأمل و التحقيق في كيفية تعلق الوجوب بالواجب يقضي بان القيود في الواقع تكون قيودا للمادة دون الهيئة.
[١] مطارح الانظار: ص ٤٨.