بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٢ - مقدمة المستحب كمقدمة الواجب
.....
من طلب ترك الحرام طلب ترك هذه المقدمات: أي ما عدا الاخيرة، و لذا قال:
«فلم يترشح من طلبه»: أي من طلب ترك الحرام أو المكروه طلب ترك مقدماتهما و هي ما عدا المقدمة الاخيرة، و قد أشار إلى توجه النهي إلى خصوص المقدمة الاخيرة بقوله: «نعم ما لم يتمكن معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك» و هي المقدمة الاخيرة في الافعال التوليدية، فانه بعد فعلها لا يتمكن من ترك الحرام أو المكروه، فبتركها يتحقق تركهما و بفعلها يحصل ما طلب تركه و هو الحرام أو المكروه، فتكون هذه المقدمة بالخصوص هي المنهي عنها و المترشح لها النهي من النهي التحريمي و النهي الكراهتي، و لذا قال: لا محالة يكون مطلوب الترك و هو ما لم يتمكن مع فعله من ترك المطلوب تركه «و يترشح من طلب تركهما»: أي الحرام أو المكروه «طلب ترك خصوص هذه المقدمة» و هي المقدمة الاخيرة في الافعال التوليدية.
و قد أشار إلى عدم حرمة ما عداها من المقدمات و هي جميع المقدمات المتقدمة على المقدمة الاخيرة في الافعال التوليدية، و جميع المقدمات في الافعال الاختيارية سواء الاخيرة منها و غيرها لا تكون منهيا عنها و لا يترشح لها نهي غيري بقوله:
«فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته».
و توضيحه: انه قد عرفت ان النهي الغيري انما يترشح لترك المقدمة التي يكون مع فعلها لا يبقى مجال للترك المطلوب و لا يترشح لغيرها من المقدمات، و اذا لم يكن للحرام مثل هذه المقدمة لا تكون مقدمة من مقدماته مترشحا لها النهي الغيري.
و بعبارة اخرى: ان المقدمة التي يترشح لها النهي الغيري هي المقدمة التي بتحققها يكون المنهي عنه ضروري التحقق، و اذا لم يكن للمنهي عنه مثل هذه المقدمة لا تكون مقدمة من مقدماته بحرام، و هذا معنى قوله: «فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته» لأن المقدمة التي يترشح لها النهي من المحرم أو المكروه هي خصوص هذه المقدمة و هي المقدمة