بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧١ - فصل في الواجب التخييري
أن المحصل للغرض فيما إذا وجد الاكثر، هو الاكثر لا الاقل الذي في ضمنه، بمعنى أن يكون لجميع أجزائه حينئذ دخل في حصوله، و إن كان الاقل لو لم يكن في ضمنه كان وافيا به أيضا، فلا محيص عن التخيير بينهما، إذ تخصيص الاقل بالوجوب حينئذ كان بلا مخصص، فإن الاكثر بحده يكون مثله على الفرض، مثل أن يكون الغرض الحاصل من رسم الخط مترتبا على الطويل إذا رسم بما له من الحد، لا على القصير في ضمنه، و معه كيف يجوز تخصيصه بما لا يعمه و من الواضح كون هذا الفرض بمكان من الامكان (١).
و بعبارة اخرى: ان الزائد على الاقل حيث انه بلا غرض فيجوز تركه لا إلى البدل و لا شيء من الواجب ما يجوز تركه لا إلى بدل فلا يعقل التخيير بين الاقل و الاكثر. و قد أشار الى لزوم تحصيل الحاصل بقوله: «لحصول الغرض به» و الى المحذور الثاني بقوله: «و كان الزائد عليه من أجزاء الاكثر زائدا على الواجب».
(١) و توضيح الجواب ان الاشكال:
تارة: من ناحية ان الاقل و الاكثر لا يعقل ان يكونا فردين لطبيعة واحدة حيث ان الطبيعة بمجرد وجود الاقل تتحقق فيتحقق فرد الماهية و يكون الزائد فردا آخر لها.
و اخرى: لا من هذه الناحية و انه بعد ان يكون الاقل و الاكثر فردين و لكن الغرض حيث انه يمكن ان يكون واحدا و يرجع التخيير فيه إلى التخيير العقلي و يمكن ان يكون متعددا فلا يرجع التخيير فيه إلى التخيير العقلي بل يكون التخيير شرعيا، فهل يعقل التخيير العقلي بين فردين من طبيعة واحدة كان احدهما الاقل و الآخر الاكثر ام لا؟ فالكلام في مقامين:
اما المقام الأول: فالكلام فيه أيضا في مقامين:
الأول: في وجود الاقل في ضمن الاكثر من دون تخلل عدم في البين كوجود الخط القصير في ضمن الخط الطويل من دون تخلل عدم بينهما، و ان هذا الاقل ما لم