بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٧ - فصل عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط
.....
و حينئذ يكون الإنكار عليهم في غير محلّه فهل يسوغ لأحد من ساير الطلبة ان ينكر على القائلين: بان الممكن ممكن سواء وقع أو لم يقع، فكيف يسوغ الانكار عليهم من اعلام العلماء؟
فارجاع الجواز في كلام القائلين بالجواز إلى الامكان الذاتي في غير محله، و لذا قال: «و كون الجواز في العنوان» بمعنى الامكان الذاتي «بعيد عن محل الخلاف بين الاعلام».
و قد ذكر هو (قدّس سرّه) تاويلا لكلام القائلين بالجواز غير هذا التاويل أشار اليه بقوله: «لو كان المراد من لفظ الامر الخ».
و حاصل هذا التاويل: ان يراد من امر الآمر هو الأمر بمرتبته الانشائية، و من الضمير في شرطه الراجع إلى الامر هو الامر بمرتبته الفعلية، فيكون المتحصل من هذا انه هل يجوز أمر الآمر بمرتبته الانشائية مع علمه بانتفاء شرط فعليته؟
و ينبغي ان لا يخفى انه خلاف الظاهر، لأن الظاهر من الضمير الراجع إلى شيء ان يكون راجعا اليه بما له من معناه الاول، فارجاع الضمير اليه بان يراد منه معنى آخر غير معناه الاول بنحو الاستخدام خلاف الظاهر، و لذا كان تأويلا.
و على كل فيكون النزاع في ان الامر حيث انه بداعي جعل الداعي فمع علم الآمر بان هذا الامر لا يبلغ درجة الفعلية لانتفاء شرط فعليته هل يجوز ان ينشئه؟
فالقائل بعدم جوازه يقول انه حيث ان مرتبة الانشاء انما هي لأجل ان يبلغ درجة الفعلية، و حيث لا يبلغها لانتفاء شرطها يكون انشاؤه لغوا. و القائل بالجواز يقول بعدم انحصار الغاية في انشائه في كونه لجعل الداعي بل يكون له غايات اخرى، فلذا يجوز ان ينشئه و ان علم انه لا يبلغ درجة الفعلية.
و المصنف يرى جواز انشائه و ان علم انه لا يبلغ درجة الفعلية، و استدل على جوازه بوقوعه و هو اتم دليل عليه، فلذا قال: «و في وقوعه في الشرعيات و العرفيات