بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٠ - الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا
[الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا]
ثم إنه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين، و أما إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري، فالتحقيق أن الهيئة، و إن كانت موضوعة لما
- و منها: ان ما ذكره في قوله: الاولى- لا يدفع ما يرد على التقريرات بعد تصريحه بان الواجب النفسي ما وجب لا لواجب آخر سواء كان الداعي إلى ايجابه محبوبيته الذاتية أو محبوبية لازمه، فانه في معزل عن العنوان الحسن الذي ذكره مناطا للوجوب النفسي.
- و منها: انه لو اجتمع في الشيء عنوان حسن لذاته و امور مترتبة عليه لازمة الاستيفاء و خارجة عنه، فقد اجتمع فيه الملاكان: ملاك الوجوب النفسي و ملاك الوجوب الغيري فيتأكدان و يكون وجوبا واحدا و لكن لا يصح ان يكون واجبا نفسيا فقط.
- و منها: ان المدار في الغيرية ان يكون وجوب الشيء مترشحا من واجب آخر قد وجب بخطاب يخصه، و المدار في النفسية ان لا يكون وجوبه مترشحا من واجب آخر، و اما كون الفوائد و المصالح المترتبة على الواجب النفسي هي محبوبة واقعا و يلزم استيفاؤها لا يضر فيما هو ملاك الوجوب، لانها بعد ان لم تكن تلك المصالح و الفوائد مما امر بها و ليس لها وجوب قد تعلق بها، فالواجبات المترتبة عليها تلك المصالح يصدق عليها انها واجبات لم يترشح الوجوب اليها من واجب آخر.
فما ذكره ايرادا على التقريرات غير وارد، و ما اورده التقريرات على القوم- أيضا- غير وارد، فإن مراد القوم في تعريف النفسي: ما امر به لنفسه: أي بان لا يكون الوجوب قد ترشح عليه من واجب آخر و مرادهم بالغيري: بانه ما امر به لغيره: أي ما كان وجوبه قد أتاه من ناحية وجوب آخر، و ليس نظرهم إلى الدواعي و المصالح التي تدعو إلى الوجوب.