بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٠ - ثمرة المسألة
العدلية، أو غيرها أي شيء كان، كما هو مذهب الاشاعرة، و عدم حدوث ما يوجب مبغوضيته و خروجه عن قابلية التقرب به كما حدث، بناء على الاقتضاء (١).
(١) و حاصل ما ذكره ردا على البهائي في انكاره للثمرة: هو ان المشهور القائلين بفساد العبادة بهذا النهي لانه يوجب مبغوضيتها، و مع كون الشيء يقع مبغوضا لا يعقل ان يكون صالحا لأن يكون مقربا، و لا يعقل ان يقع راجحا و محبوبا، فإن رجحانه قد زاحمته مرجوحيته بهذا النهي و محبوبيته قد زاحمته مبغوضيته له أيضا، بخلاف سقوط الأمر لأجل الملازمة، فإن الملازمة لا توجب الّا سقوط الامر و لا يستلزم ارتفاع الرجحان و المحبوبية المتحققين في الملازم، فالصلاة الملازمة لعدم الاهم المحرم لم يرتفع رجحانها و محبوبيتها لهذه الملازمة، و انما ارتفع الامر بها فقط، فيمكن ان يؤتى بها بقصد رجحانها و محبوبيتها الذاتية المقتضية للأمر بها لو لا ابتلاؤها بالمانع عن امرها، فالضد العبادي يقع صحيحا بناء على عدم حرمته لبقائه على ما هو عليه من رجحانه الذاتي و محبوبيته الذاتية، بخلاف ما إذا كان الضد العبادي محرما فانه لا يقع راجحا و لا محبوبا فلا يصح ان يقع عبادة و متقربا به، و العبارة واضحة عدا قوله: «كما هو مذهب العدلية أو غيرها».
و توضيحها انه لا ينبغي ان يقال: ان الضد العبادي عند المشهور انما يصح ان يقع عبادة بناء على عدم الاقتضاء و ان ارتفع الامر للملازمة، بان يأتي به بقصد رجحانه الذاتي، و محبوبيته لتحمله للمصلحة المحبوبة انما هو لأن مشهور العدلية يقولون بتبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في المأمور به، فحيث يرتفع الحكم فقط للملازمة يبقى الرجحان و المحبوبية.
اما بناء على مذهب الاشاعرة المنكرين لتبعيتها للمصالح و المفاسد فعند ارتفاع الأمر للملازمة لا يتاتى قصد القربة لعدم احراز المصلحة و الرجحان و المحبوبية في الفعل.