بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦ - المقدمة الداخلية و الخارجية
و الحل: إن المقدمة هي نفس الاجزاء بالاسر، و ذو المقدمة هو الاجزاء بشرط الاجتماع، فيحصل المغايرة بينهما، و بذلك ظهر أنه لا بد
و قد عرفت ان المقدمة الداخلية منحصرة فيما يتقوم منها ماهية ذي المقدمة و اجزائه التي يتالف منها، و لا إشكال- أيضا- ان الوجوب النفسي الذي هو وجوب ذي المقدمة معروضة نفس ذي المقدمة، و ذو المقدمة ليس هو الّا الماهية التي يتالف منها ذو المقدمة، و أجزاء الماهية التي يتالف منها ماهية ذي المقدمة هي نفس ذي المقدمة، إذ ليست الماهية المركبة الّا نفس الأجزاء التي تتركب منها الماهية، فاذا كانت الماهية المركبة التي هي الواجبة بالوجوب النفسي و هي نفس الأجزاء التي تتألف- فالأجزاء التي تتألف منها هي الواجبة بالوجوب النفسي. فكيف ان يعقل ان تكون نفس هذه الأجزاء مقدمة، و لها وجوب غير الوجوب النفسي و هو الوجوب الغيري؟
ثم لا يخفى ان وجوب المقدمة و ان كان مترشحا من وجوب ذيها و متاخرا عنه، إلّا ان نفس ذات المقدمة لها السبق على ذيها، لأن وجود ذي المقدمة يتوقف عليها، فلا بد من سبقها عليه، و اذا كانت الأجزاء هي نفس ذي المقدمة فلا يعقل ان يكون لها السبق عليه، لعدم معقولية سبق الشيء على نفسه.
و قد عرفت انه لا بد من سبق المقدمة على ذي المقدمة، و قد أشار إلى ما ذكرناه بقوله: «ربما يشكل في كون الأجزاء مقدمة له»: أي مقدمة للواجب «و سابقة عليه بان المركب ليس إلّا نفس الأجزاء باسرها» فلا يعقل ان تكون نفس الأجزاء باسرها مقدمة، لأنها نفس المركب الذي هو ذو المقدمة، و لا يعقل ان يكون الشيء مقدمة لنفسه، و لا يعقل- أيضا- سبق الأجزاء باسرها على المركب، التي هي نفس المركب لعدم معقولية سبق الشيء على نفسه.